@ 248 @ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ } ؛ لأن اللَّه جلَّ وعلا بيَّن في هذه الآية الكريمة أن القواعد أي العجائز اللاتي لا يرجون نكاحًا ، أي : لا يطعمن في النكاح لكبر السن وعدم حاجة الرجال إليهن يرخص لهن برفع الجناح عنهن في وضع ثيابهنّ ، بشرط كونهن غير متبّرجات بزينة ، ثمّ إنه جلَّ وعلا مع هذا كله قال : { وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ } ، أي : يستعففن عن وضع الثياب خير لهن ، أي : واستعفافهن عن وضع ثيابهن مع كبر سنهنّ وانقطاع طمعهن في التزويج ، وكونهن غير متبرّجات بزينة خير لهن . .
وأظهر الأقوال في قوله : { أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ } ، أنه وضع ما يكون فوق الخمار ، والقميص من الجلابيب ، التي تكون فوق الخمار والثياب . .
فقوله جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة : { وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ } ، دليل واضح على أن المرأة التي فيها جمال ولها طمع في النكاح ، لا يرخّص لها في وضع شىء من ثيابها ولا الإخلال بشىء من التستّر بحضرة الأجانب . .
وإذا علمت بما ذكرنا أن حكم آية الحجاب عام ، وأن ما ذكرنا معها من الآيات فيه الدلالة على احتجاب جميع بدن المرأة عن الرجال الأجانب ، علمت أن القرءان دلَّ على الحجاب ، ولو فرضنا أن آية الحجاب خاصة بأزواجه صلى الله عليه وسلم ، فلا شكّ أنهن خير أسوة لنساء المسلمين في الآداب الكريمة المقتضية للطهارة التامّة وعدم التدنّس بأنجاس الريبة ، فمن يحاول منع نساء المسلمين كالدعاة للسفور والتبرّج والاختلاط اليوم ، من الاقتداء بهنّ في هذا الأدب السماوي الكريم المتضمّن سلامة العرض والطهارة من دنس الريبة غاش لأُمّة محمّد صلى الله عليه وسلم مريض القلب ؛ كما ترى . .
واعلم أنه مع دلالة القرءان على احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب ، قد دلّت على ذلك أيضًا أحاديث نبوية ، فمن ذلك ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما وغيرهما من حديث عقبة بن عامر الجهني رضي اللَّه عنه : أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ( إيّاكم والدخول على النساء ) ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أفرأيت الحمو ؟ قال : ( الحمو الموت ) . أخرج البخاري هذا الحديث في كتاب ( النكاح ) ، في باب : لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم الخ . ومسلم في كتاب ( السلام ) ، في باب : تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها ، فهذا الحديث الصحيح صرّح فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم بالتحذير الشديد من الدخول على النساء ، فهو دليل واضح على منع الدخول عليهنّ وسؤالهن متاعًا إلا من وراء