@ 249 @ حجاب ؛ لأن من سألها متاعًا لا من وراء حجاب فقد دخل عليها ، والنبيّ صلى الله عليه وسلم حذَّره من الدخول عليها ، ولما سأله الأنصاري عن الحمو الذي هو قريب الزوج الذي ليس محرمًا لزوجته ، كأخيه وابن أخيه وعمّه وابن عمّه ونحو ذلك ، قال له صلى الله عليه وسلم : ( الحمو الموت ) ، فسمّى صلى الله عليه وسلم دخول قريب الرجل على امرأته وهو غير محرم لها باسم الموت ، ولا شك أن تلك العبارة هي أبلغ عبارات التحذير ؛ لأن الموت هو أفظع حادث يأتي على الإنسان في الدنيا ، كما قال الشاعر : دخول قريب الرجل على امرأته وهو غير محرم لها باسم الموت ، ولا شك أن تلك العبارة هي أبلغ عبارات التحذير ؛ لأن الموت هو أفظع حادث يأتي على الإنسان في الدنيا ، كما قال الشاعر : % ( والموت أعظم حادث % مما يمرّ على الجبله ) % .
والجبلة : الخلق ، ومنه قوله تعالى : { وَاتَّقُواْ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الاْوَّلِينَ } ، فتحذيره صلى الله عليه وسلم هذا التحذير البالغ من دخول الرجال على النساء ، وتعبيره عن دخول القريب على زوجة قريبه باسم الموت ، دليل صحيح نبوي على أن قوله تعالى : { يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ } عام في جميع النساء ، كما ترى . إذ لو كان حكمه خاصًّا بأزواجه صلى الله عليه وسلم لما حذر الرجال هذا التحذير البالغ العامّ من الدخول على النساء ، وظاهر الحديث التحذير من الدخول عليهنّ ولو لم تحصل الخلوة بينهما ، وهو كذلك ، فالدخول عليهن والخلوة بهن كلاهما محرّم تحريمًا شديدًا بانفراده ، كما قدّمنا أن مسلمًا رحمه اللَّه أخرج هذا الحديث في باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها ، فدلّ على أن كليهما حرام . وقال ابن حجر في ( فتح الباري ) ، في شرح الحديث المذكور : ( إياكم والدخول ) ، بالنصب على التحذير ، وهو تنبيه المخاطب على محذور ليتحرّز عنه ؛ كما قيل : إياك والأسد ، وقوله : ( إياكم ) ، مفعول لفعل مضمر تقديره : اتّقوا . .
وتقدير الكلام : اتّقوا أنفسكم أن تدخلوا على النساء ، والنساء أن يدخلن عليكم . ووقع في رواية ابن وهب ، بلفظ : ( لا تدخلوا على النساء ) ، وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها بطريق الأولى ، انتهى محل الغرض منه . وقال البخاري رحمه اللَّه في ( صحيحه ) ، باب : { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } . وقال أحمد بن شبيب : حدثنا أبي عن يونس ، قال ابن شهاب ، عن عروة عن عائشة رضي اللَّه عنها ، قالت : يرحم اللَّه نساء المهاجرات الأول ، لما أنزل اللَّه : { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } ، شققن مروطهن فاختمرن بها . .
حدّثنا أبو نعيم ، حدّثنا إبراهيم بن نافع ، عن الحسن بن مسلم عن صفيّة بنت شيبة :