@ 401 @ على إزالة المني بالكلية دليل على نجاسته ، والاكتفاء بالفرك في يابسه يدل على أنه لا يحتاج إلى الماء . ولا غرابة في طهارة متنجس بغير الماء . فإن ما يصيب الخفاف والنعال من النجاسات المجمع على نجاستها يطهر بالدلك حتى تزول عينه . ومن هذا القبيل قول الشوكاني : إنه يطهر مطلقاً بالإزالة دون الغسل ، لما جاء في بعض الروايات من سلت رطبه بإذخرة ونحوها . ورد من قال : إن المني طاهر احتجاج القائلين بنجاسته ، بأن الغسل لا يدل على نجاسة الشيء ، فلا ملازمة بين الغسل والتنجيس لجواز غسل الطاهرات كالتراب والطين ونحوه يصيب البدن أو الثوب . قالوا : ولم يثبت نقل بالأمر بغسله ، ومطلق الفعل لا بدل على شيء زائد على الجواز . .
قال ابن حجر ( في التلخيص ) : وقد ورد الأمر بفركه من طريق صحيحة ، رواه ابن الجارود ( في المنتقى ) عن محسن بن يحيى ، عن أبي حذيفة عن سفيان ، عن منصور ، عن ابراهيم ، عن همام بن الحارث قال : كان عند عائشة ضيف فأجنب ، فجعل يغسل ما أصابه . فقالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بحته إلى أن قال : وأما الأمر بغسله فلا أصل له . .
وأجابوا عن قول عائشة : ( إنما يجزئك أن تغسل مكانه ) لحمله على الاستحباب ، لأنها احتجت بالفرك . قالوا : فلو وجب الغسل لكان كلامها حجة عليها لا لها ، وإنما أرادت الإنكار عليه في غسل كل الثوب فقالت : ( غسل كل الثوب بدعة منكرة ، وإنما يجزئك في تحصيل الأفضل والأكمل أن تغسل مكانه . . . ) الخ . .
وأجابوا عن قياس المني على البول والدم بأن المني أصل الآدمي المكرم فهو بالطين أشبه ، بخلاف البول والدم . .
وأجابوا عن خروجه من مخرج البول بالمنع ، قالوا : بل مخرجهما مختلف ، وقد شق ذكر رجل بالروم ، فوجد كذلك ، فلا ننجسه بالشك . قالوا : ولو ثبت أنه يخرج من مخرج البول لم يلزم منه النجاسة . لأن ملاقاة النجاسة في الباطن لا تؤثر ، وإنما تؤثر ملاقاتها في الظاهر . .
وأجابوا عن دعوى أن المذي جزء من المني بالمنع أيضاً قالوا : بل هو مخالف له في الاسم والخلقة وكيفية الخروج . لأن النفس والذكر يفتران بخروج المني ، وأما المذي فعكسه ، ولهذا من به سلس المذي لا يخرج منه شيء من المذي . وهذه المسألة فيها للعلماء مناقشات كثيرة ، كثير منها لا طائل تحته . وهذا الذي ذكرنا فيها هو خلاصة أقوال