وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

فقال من لم ينس القبر والبلى وترك زينة الدنيا وآثر ما يبقى على مايفنى ولم يعد غدا من أيامه وعد نفسه من الموتى وهذا مرسل وقد قسم كثير من السلف الزهد أقساما فمنهم من قال أفضل الزهد الزهد في الشرك وفي عبادة ما عبد من دون الله ثم الزهد في الحرام كله من المعاصي ثم الزهد في الحلال وهو أقل أقسام الزهد والقسمان الأولان من هذا الزهد كلاهما واجب والثالث ليس بواجب فإن أعظم الواجبات الزهد في الشرك ثم في المعاصي كلها وكان بكر المزني يدعو لإخوانه زهدنا الله وإياكم زهد من أمكنه الحرام والذنوب في الخلوات فعلم أن الله يراه فتركه وقال ابن المبارك قال معلي بن أبي مطيع الزهد على ثلاثة وجوه أحدهما أن يخلص العمل لله D والقول ولا يراد بشيء منه الدنيا والثاني ترك مالا يصلح والعمل بما يصلح والثالث الحلال أن يزهد فيه وهو التطوع وهو أدناها وهذا أقرب مما قبله إلا أنه جعل الدرجة الأولى من الزهد الزهد في الرياء المنافي للإخلاص في القول والعمل وهو الشرك الأصغر والحامل عليه محبة المدح في الدنيا والتقدم عند أهلها وهو من نوع محبة العلو فيها والرياسة وقال إبراهيم بن أدهم الزهد ثلاثة أصناف فزهد فرض وزهد فضل وزهد سلامة فأما الزهد الفرض فالزهد في الحرام والزهد الفضل الزهد في الحلال والزهد السلامة الزهد في الشبهات وقد اختلف الناس هل يستحق اسم الزهد من زهد في الحرام خاصة ولم يزهد في فضول المباحات أم لا على قولين أحدهما أنه يستحق اسم الزهد بذلك وقد سبق ذكر ذلك عن الزهري وابن عيينة وغيرهما والثاني لا يستحق اسم الزهد بدون الزهد في فضول المباحات وهو قول طائفة من العلماء العارفين وغيرهم حتى قال بعضهم لا زهد اليوم لفقد المباح المحض وهو قول يوسف بن أسباط وغيره وفي ذلك نظر وكان يونس بن عبيد يقول وما قدر الدنيا حتى يمدح من زهد فيها وقال أبو سليمان الداراني اختلفوا علينا في الزهد بالعراق فمنهم من قال الزهد في ترك لقاء الناس ومنهم من قال في ترك الشهوات ومنهم من قال في ترك الشبع وكل منهم قريب بعضه من بعض قال وأنا أذهب إلى أن الزهد في ترك ما يشغلك عن الله D وهذا الذي قاله أبو سليمان حسن وهو يجمع جميع معاني الزهد وأقسامه وأنواعه واعلم أن الذم الوارد في الكتاب والسنة للدنيا ليس راجعا إلى زمانها الذي هو الليل والنهار المتعاقبان إلى يوم القيامة فإن الله تعالى جعلهما خلفه لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ويروي عن عيسى عليه السلام أنه قال إن هذا الليل والنهار خزانتان فانظروا ما تصنعون فيهما وكان يقول E اعملوا الليل لما خلق له والنهار لما خلق له وقال مجاهد ما من يوم إلا يقول لابن آدم قد دخلت عليك اليوم ولن أرجع إليك بعد اليوم فانظر ماذا تعمل في فإذا انقضى طوي ثم يختم عليه فلا يفك حتى يكون الله هو الذي