وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

يقضيه يوم القيامة ولاالليلة إلا تقول كذلك وقد أنشد بعض السلف إنما الدنيا إلى الجنة والنار طريق والليالي متجر الإنسان والأيام سوق وليس الذم راجعا إلى مكان الدنيا الذي هو الأرض التي جعلها الله لبني آدم مهادا ومسكنا ولا إلى ما أودع الله فيها من الجبال والبحار والأنهار والمعادن ولا إلى ما أنبته فيها من الزرع والشجر ولا إلى ما بث فيها من الحيوانات وغير ذلك فإن ذلك كله من نعمة الله على عباده بما لهم فيه من المنافع ولهم به من الاعتبار والاستدلال عل وحدانية صانعه وقدرته وعظمته وإنما الذم راجع إلى أفعال بني آدم الواقعة في الدنيا لأن غالبها واقع على غير الوجه الذي تحمد عاقبته بل يقع على ما تضر عاقبته أو لا ينفع كما قال D اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا الحديد وانقسم بنو آدم في الدنيا إلى قسمين أحدهما من أنكر أن يكون للعباد دار بعد الدنيا للثواب والعقاب وهؤلاء هم الذين قال الله فيهم إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون يونس وهؤلاء همهم التمتع في الدنيا واغتنام لذاتها قبل الموت كما قال تعالى والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم محمد ومن هؤلاء من كان يأمر بالزهد في الدنيا لأنه يرى أن الاستكثار منها موجب الهم والغم ويقول كلما كثر التعلق بها تألمت النفس بمفارقتها عند الموت فكان هذا غاية زهدهم في الدنيا والقسم الثاني من يقر بدار بعد الموت للثواب والعقاب وهم المنتسبون إلى شرائع المرسلين وهم منقسمون إلى ثلاثة أقسام ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات بإذن الله والظالم لنفسه هم الأكثرون منهم وأكثرهم واقف مع زهرة الدنيا وزينتها فأخذها من غير وجهها واستعملها في غير وجهها وصارت الدنيا أكبر همه بها يرضى وبها يغضب ولها يوالي وعليها يعادي وهؤلاء هم أهل اللهو واللعب والزينة والتفاخر والتكاثر وكلهم لم يعرف المقصود من الدنيا ولا أنها منزلة سفر يتزود منها لما بعدها من دار الإقامة وإن كان أحدهم يؤمن بذلك إيمانا مجملا فهو لا يعرفه مفصلا ولا ذاق ما ذاقه أهل المعرفة بالله في الدنيا مما هو أنموذج ما ادخر لهم في الآخرة والمقتصد منهم أخذ الدنيا من وجوهها المباحة وأدى واجباتها وأمسك لنفسه الزائد على الواجب يتوسع به في التمتع بشهوات الدنيا وهؤلاء قد اختلف في دخولهم في اسم الزهاد في الدنيا كما سبق ذكره ولا عقاب عليهم في ذلك إلا أنه ينقص من درجاتهم في الآخرة بقدر توسعهم في الدنيا قال ابن عمر لا يصيب عبد من الدنيا شيئا إلا نقص من درجاته عند الله وإن كان عليه كريما خرجه ابن أبي الدنيا بإسناد جيد وروي مرفوعا من حديث عائشة بإسناد فيه نظر وروى الإمام أحمد في كتاب الزهد بإسناده أن رجلا دخل على معاوية فكساه فخرج فمر على أبي مسعود الأنصاري