ورجل آخر من الصحابة Bهم أجمعين فقال أحدهما خذها من حسناتك وقال الآخر خذها من طيباتك وبإسناده عن عمر Bه قال لولا أن تنقص من حسناتي لخالطتكم في لين عيشكم ولكن سمعت الله عير قوما فقال أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعم بها الأحقاف وقال الفضيل ابن عياض إن شئت استقل من الدنيا وإن شئت استكثر منها فإنما تأخذ من كيسك ويشهد لهذا إن الله حرم على عباده أشياء من فضول شهوات الدنيا وزينتها وبهجتها حيث لم يكونوا محتاجين إليه وادخره لهم عنده في الآخرة وقد وقعت الإشارة إلى هذا بقوله D ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين الزخرف وصح عن النبي A أنه قال من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة وقال لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في إناء الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة وقال وهب إن الله D قال لموسى عليه السلام إني لأذود أوليائي عن نعيم الدنيا ورخائها كما يذود الراعي الشفيق إبله عن مبارك العرة وما ذلك لهوانهم علي ولكن ليستمسكوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا لم أعجل لهم شيئا في الدنيا لم تكمله ويشهد لهذا ما خرجه الترمذي عن قتادة بن النعمان عن النبي A قال إن الله إذا أحب عبدا حماه عن الدينا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء وخرجه الحاكم ولفظه إن الله ليحمي عبده من الدنيا وهو يحبه كما تحمون مريضكم الطعام والشراب تخافون عليه وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمر Bهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وأما السابق بالخيرات بإذن الله فهم الذين فهموا المراد من الدنيا وعملوا بمقتضى ذلك فعلموا أن الله إنما أسكن عباده في هذه الدار ليبلوهم أيهم أحسن عملا كما قال هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا هود وقال تعالى الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا الملك قال بعض السلف أيهم أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة وجعل ما في الدنيا من البهجة والنضرة محنة لينظر من يقف منهم معه ويركن إليه ومن ليس كذلك كما قال تعالى إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا الكهف ثم بين انقطاعه ونفاده فقال وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا الكهف فلما فهموا أن هذا هو المقصود من الدنيا جعلوا همهم التزود منها للآخرة التي هي دار القرار فاكتفوا من الدنيا بما يكتفي به المسافر في سفره كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول ما لي وللدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب قال في ظل شجرة ثم راح عنها وتركها ووصى صلى الله عليه وآله وسلم جماعة من الصحابة أن يكون بلاغ أحدهم من الدنيا كزاد راكب منهم