سلمان وأبو عبيدة بن الجراح وأبو ذر وعائشة Bهم ووصى ابن عمر أن يكون في الدنيا كأنه غريب أو عابر سبيل وأن يعد نفسه من أهل القبور وأهل هذه الدرجة على قسمين منهم من يقتصر من الدنيا على قدر ما يسد الرمق فقط وهو حال كثير من الزهاد ومنهم من يفسح لنفسه أحيانا في تناول بعض شهواتها المباحة لتقوى النفس بذلك وتنشط للعمل كما روي عن النبي A أنه قال حبب إلى من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة خرجه الإمام أحمد والنسائي من حديث أنس وخرجه الإمام أحمد من حديث عائشة Bها قالت كان النبي A يحب من الدنيا النساء والطيب والطعام فأصاب من النساء والطيب ولم يصب من الطعام قال وهب مكتوب في حكمة آل داود عليهم السلام ينبغي للعاقل أن لا يغفل عن أربع ساعات ساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يناجي فيها ربه وساعة يلقى فيها إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه وساعة يخلي بين نفسه وبين لذاتها فيما لا يحل ويجمل فإن في هذه الساعة عونا على تلك الساعات وأفضل بلغة واستجماعا للقلوب يعني ترويحا لها ومتى نوى من تناول شهواته المباحة التقوى على طاعة الله كانت شهواته له طاعة يثاب عليها كما قال معاذ Bه إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي يعني أنه ينوي بنومه التقوي على القيام في آخر الليل فيحتسب ثواب نومه كما يحتسب ثواب قيامه وكان بعضهم إذا تناول شيئا من شهواته المباحة واسى منها إخوانه كما روي عن ابن المبارك C أنه كان إذا اشتهى شيئا لم يأكله حتى يشهد بعض أصحابه فيأكله معهم وكان إذا اشتهى شيئا دعا ضيفا له ليأكل معه وكان يذكر عن الأوزاعي أنه قال ثلاثة لا حساب عليهم في مطعمهم المتسحر والصائم حين يفطر وطعام الضيف وقال الحسن ليس من حبك الدنيا طلبك ما يصلحك فيها ومن زهد فيها ترك الحاجة يسدها عنك تركها ومن أحب الدنيا وسرته ذهب خوف الآخرة من قلبه وقال سعيد بن جبير متاع الغرور ما يلهيك عن طلب الآخرة وما لم يلهك فليس متاع الغرور ولكنه متاع بلاغ إلى ما هو خير منه وقال يحيى بن معاذ الرازي كيف لا أحب دنيا قدر لي فيها قوت أكتسب بها حياة أدرك بها طاعة أنال بها الآخرة وسئل أبو صفوان الرعيني وكان من العارفين ما هي الدنيا التي ذمها الله في القرآن التي ينبغي للعاقل أن يتجنبها فقال كل ما أصبت في الدنيا تريد به الدنيا فهو مذموم وكل ما أصبت منها تريد بها الآخرة فليس منها وقال الحسن C نعمت الدار الدنيا كانت للمؤمن وذلك أنه عمل قليلا وأخذ زاده منها إلى الجنة وبئست الدار كانت للكافر والمنافق وذلك أنه ضيع لياليه وكان زاده منها إلى النار وقال أبقع بن عبيد الكلاعي قال رسول الله A إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال الله يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قال نعم ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي