ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين ثم يقول لأهل النار كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فيقول بئسما اتجرتم في يوم أو بعض يوم سخطي ومعصيتي وناري امكثوا فيها خالدين مخلدين وخرج الحاكم من حديث عبد الجبار بن وهب أنبأنا سعيد بن طارق عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال نعمت الدار الدنيا لمن تزود منها لآخرته حتى يرضي ربه وبئست الدار لمن صدته عن آخرته وقصرت به عن رضا ربه وإذا قال العبد قبح الله الدنيا قالت الدنيا قبح الله أعصانا لربه وقال صحيح الإسناد وخرجه العقيلي وقال عبد الجبار بن وهب مجهول وحديثه غير محفوظ قال وهذا الكلام يروي عن علي من قوله وقول علي خرجه ابن أبي الدنيا عنه بإسناد فيه نظر أن عليا سمع رجلا يسب الدنيا فقال إنها لدار صدق لمن صدقها ودار عافية لمن فهم عنها ودار غني لمن تزود منها مسجد أحباب الله ومهبط وحيه ومصلى ملائكته ومتجر أوليائه اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنة فمن ذا يذم الدنيا وقد آذنت بفراقها ونادت بعيبها نعت نفسها وأهلها فمثلت ببلائها البلاء وشوقت بسرورها إلى أهل السرور فذمها قوم عند الندامة ومدحها آخرون حدثتهم فصدقوا وذكرتهم فذكروا فيا أيها المغتر بالدنيا المغتر بغرورها متى استلأمت إليك الدنيا بل متى غرتك بمضاجع آبائك تحت الثرى أم بمصارع أمهاتك من البلى كم قلبت بكفيك ومرضت بيديك تطلب له الشفاء وتسأل له الأطباء فلم تظفر بحاجتك ولم تسعف بطلبتك قد مثلت لك الدنيا بمصرعه مصرعك غدا ولا يغني عنك بكاؤك ولا ينفعك أحباؤك فبين أمير المؤمنين Bه أن الدنيا لا تذم مطلقا وأنها تحمد بالنسبة إلى من تزود منها الأعمال الصالحة وأن فيها مساجد الأنبياء ومهبط الوحي وهي دار التجارة للمؤمنين اكتسبوا منها الرحمة وربحوا بها الجنة فهي نعم الدار لمن كانت هذه صفته وأما ما ذكر من أنها تغر وتخدع فإنها تنادي بمواعظها وتنصح بعبرها وتبدي عيوبها بما ترى من أهلها من مصارع الهلكى وتقلب الأحوال من الصحة إلى السقم ومن الشيبة إلى الهرم ومن الغنى إلى الفقر ومن العز إلى الذل لكن محبها قد أصمه وأعماه حبها فهو لا يسمع نداءها كما قيل وقد نادت الدنيا على نفسها لو كان في العالم من يسمع كم واثق بالعمر أفنيته وجامع بددت ما يجمع وقال يحيى بن معاذ C لو يسمع الخلائق صوت النياحة على الدنيا في المغيب من ألسنة الفناء لتساقطت القلوب منهم حزنا وقال بعض الحكماء الدنيا أمثال تضربها الأيام للأنام وعلم الزمان لا يحتاج إلى ترجمان وبحب الدنيا صمت أسماع القلوب عن المواعظ