وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

وما أحث السائق لو شعر الخلائق وأهل الزهد في فضول الدنيا أقسام فمنهم من يحصل له فيمسكه ويتقرب به إلى الله كما كان كثير من الصحابة وغيرهم قال أبو سليمان كان عثمان وعبدالرحمن بن عوف Bهما خازنين من خزان الله في أرضه ينفقان في طاعته وكانت معاملتهما لله بقلوبهما ومنهم من يخرجه من يده ولا يمسكه وهؤلاء نوعان منهم من يخرجه اختيارا وطواعية ومنهم من يخرجه ونفسه تأبى إخراجه ولكن يجاهدها على ذلك وقد اختلف في أيهما أفضل فقال ابن السماك والجنيد الأول أفضل للتحقق نفسه بمقام السخاء والزهد وقال ابن عطاء الثاني أفضل لتحقق نفسه بأن له عملا ومجاهدة وفي كلام الإمام أحمد ما يدل عليه Bه ومنهم من لم يحصل له شيء من الفضول وهو زاهد في تحصيله إما مع قدرته أو بدونها والأول أفضل من هذا ولهذا قال كثير من السلف أن عمر بن عبد العزيز كان أزهد من أويس ونحوه كذا قال أبو سليمان وغيره وكان مالك بن دينار يقول الناس يقولون مالك زاهد إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز وقد اختلف العلماء أيما أفضل من طلب الدنيا من الحلال ليصل رحمه ويقدم منها لنفسه أم من تركها فلم يطلبها بالكلية فرجحت طائفة من تركها وجانبها منهم الحسن وغيره ورجحت طائفة من طلبها على ذلك الوجه منهم النخعي وغيره وروي عن الحسن Bه نحوه والزاهدون في الدنيا بقلوبهم لهم ملاحظ ومشاهد يشهدونها فمنهم من يشهد كثرة التعب بالسعي في تحصيلها فهو يزهد فيها قصد الراحة لنفسه قال الحسن الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن ومنهم من يخاف أن ينقص حظه من الآخرة بأخذ فضول الدنيا ومنهم من يخاف من طول الحساب عليها قال بعضهم من سأل الله الدنيا فإنما يسأل طول الوقوف للحساب ومنهم من يشهد كثرة عيوب الدنيا وسرعة تقلبها وفنائها ومزاحمة الأراذل في طلبها كما قيل لبعضهم ما الذي زهدك في الدنيا قال قلة وفائها وكثرة جفائها وخشية شركائها ومنهم من كان ينظر إلى حقارة الدنيا عند الله فيقذرها كما قال الفضيل لو أن الدنيا بحذافيرها عرضت علي حلالا ولا أحاسب بها في الآخرة لكنت أقتذرها كما يقتذر الرجل الجيفة إذا مر بها أن تصيب ثوبه ومنهم من كان يخاف أن تشغله عن الاستعداد للآخرة والتزود لها قال الحسن إن كان أحدهم ليعيش عمره مجهودا شديد الجهد والمال الحلال إلى جنبه يقال له ألا تأتي هذا فتصيب منه فيقول لا والله لا أفعل إني أخاف أن آتيه فأصيب منه فيكون فساد قلبي وعملي وبعث إلى عمر بن المنكدر بمال فبكى واشتد بكاؤه وقال خشيت أن تغلب الدنيا على قلبي فلا يكون للآخرة مني نصيب فذلك الذي منه أبكاني ثم أمر به فتصدق به على فقراء أهل المدينة وخواص هؤلاء يخشى أن يشتغل بها عن الله كما قالت رابعة ما أحب أن لي الدنيا كلها من أولها إلى آخرها حلالا أنفقها في سبيل الله وأنها شغلتني عن الله طرفة عين وقال أبو سليمان الزهد ترك ما