إلى حائطه ثم اضرب فوق ذلك بجدار فإنه لا ضرر في الإسلام ولا ضرار ففي هذا الحديث والذي قبله إجباره على المعاوضة حيث كان على شريكه أو جاره ضرر في تركه وهذا مثل إيجاب الشفعة لدفع ضرر الشريك الطارئ ويستدل بذلك أيضا على وجوب العمارة على الشريك الممتنع من العمارة وعلي إيجاب البيع إذا تعذرت القسمة وقد ورد من حديث محمد بن أبي بكر عن أبيه مرفوعا لا تعضيه في الميراث إلا ما احتمل القسم وأبو بكر هو ابن عمرو بن حزم قاله الإمام أحمد والحديث حينئذ مرسل والتعضية هي القسمة ومتي تعذرت القسمة لكون المقسوم يتضرر بقسمته وطلب أحد الشريكين البيع أجبر الآخر وقسم الثمن نص عليه أحمد وأبو عبيد وغيرهما من الأئمة وأما الثاني وهو منع الجار من الانتفاع بملكه والاتفاق به فإن كان ذلك يضر بمن انتفع بملكه فله المنع كمن له جدار واه لا يحمل أن يطرح عليه خشب وأما إن لم يضر به فهل يجب عليه التمكين ويحرم عليه الامتناع أم لا فمن قال في القسم الأول لا يمنع المالك من التصرف في ملكه وإن أضر بجاره وقال هنا للجار المنع من التصرف في ملكه بغير إذنه ومن قال هناك بالمنع فاختلفوا ههنا على قولين أحدهما المنع ههنا وهو قول مالك والثاني أنه لا يجوز المنع وهو مذهب أحمد في طرح الخشب على جدار دار جاره ووافقه الشافعي في القديم وإسحاق وأبو ثور وداود بن المنذر وعبد الملك بن حبيب المالكي وحكاه مالك عن بعض قضاة المدينة وفي الصحيحين عن أبي هريرة Bه عن النبي A قال لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرز خشبه على جداره قال أبو هريرة مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم وقضي عمر بن الخطاب Bه على محمد بن مسلمة أن يجري ماء جاره في أرضه وقال لتمرن به ولو على بطنك وفي الإجبار على ذلك روايتان عن الإمام أحمد ومذهب أبي ثور الإجبار على إجراء الماء في أرض جاره إذا أجراه في قناة في باطن أرضه نقله عنه حرب الكرماني ومما ينهى عن منعه الضرر منع الماء والكلأ وفي الصحيحين عن أبي هريرة Bه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ وفي سنن أبي داود أن رجلا قال يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الماء قال يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الملح قال يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه قال أن تفعل الخير خير لك وفيه أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الناس شركاء في ثلاث الماء والنار والكلأ وذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يمنع فضل الماء الجاري والنابع مطلقا سواء قيل إن الماء لمالك أرضه أم لا وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وغيرهم والمنصوص عن أحمد وجوب بذله مجانا بغير عوض للشرب وسقي الزروع ومذهب أبي حنيفة والشافعي لا يجب بذله للزرع واختلفوا هل يجب بذله مطلقا أو إذا كان بقرب الكلأ