ذلك فلا يأثم به والثاني من يحدث نفسه بذلك اختيارا ويعيده ويبدئه في نفسه مستروحا إلى تمني زوال نعمة أخيه فهذا شبيه بالعزم المصمم على المعصية وفي العقاب على ذلك اختلاف بين العلماء وربما يذكر في موضع آخر إن شاء الله تعالى لكن هذا يبعد أن يسلم من البغي على المحسود بالقول فيأثم بل يسعى في اكتساب مثل فضائله ويتمني أن يكون مثله فإن كانت الفضائل دنيوية فلا خير في ذلك كما قال الله تعالى قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون القصص وإن كانت فضائل دينية فهو حسن وقد تمني النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشهادة في سبيل الله وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل و آناء النهار وهذا هو الغبطة وسماه حسدا من باب الاستعارة وقسم آخر إذا وجد في نفسه الحسد سعي في إزالته وفي الإحسان إلى المحسود بإبداء الإحسان إليه والدعاء له ونشر فضائله وفي إزالة ما وجد له في نفسه من الحسد حتى يبدله بمحبته أن يكون المسلم خيرا منه وأفضل وهذا من أعلي درجات الإيمان وصاحبه هو المؤمن الكامل الذي يحب لأخيه ما يحب لنفسه وقوله صلى الله عليه وآله وسلم ولا تناجشوا فسره كثير من العلماء بالنجش في البيع وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها إما لنفع البائع لزيادة الثمن له أو بإضرار المشتري بتكثير الثمن عليه وفي الصحيحين عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن النجش وقال ابن أبي أوفي الناجش آكل ربا خائن ذكره البخاري قال ابن عبد البر أجمعوا على أن فاعله عاص لله تعالى إذا كان بالنهي عالما واختلفوا في البيع فمنهم من قال إنه فاسد وهو رواية عن أحمد اختارها طائفة من أصحابه ومنهم من قال إن الناجش هو البائع أو من واطأه البائع على النجش فقد فسد لأن النهي هنا يعود إلى العاقد نفسه وإن لم يكن كذلك لم يفسد لأنه يعود إلى أجنبي وكذا حكي عن الشافعي أنه علل صحة البيع بأن البائع غير الناجش وأكثر الفقهاء على أن البيع صحيح مطلقا وهو قول أبي حنيفة C ومالك C والشافعي C وأحمد C في رواية عنه إلا أن مالكا وأحمد أثبتا للمشتري الخيار إذا لم يعلم بالحال وغبن غبنا فاحشا يخرج عن العادة وقد رواه مالك وبعض أصحاب أحمد بثلث الثمن فإن اختار المشتري حينئذ الفسخ فله ذلك وإن أراد الإمساك فإنه يحط ما غبن به من الثمن ذكره أصحابنا ويحتمل أن يفسر التناجش المنهي عنه في هذا الحديث بما هو أعم من ذلك فإن أصل النجش في اللغة إثارة الشيء بالمكر والحيلة والمخادعة ومنه من سمي الناجش في البيع ناجشا ويسمي الصائد في اللغة ناجشا لأنه يصيد الصيد بحيلته عليه وخداعه له وحينئذ فيكون المعنى لا تخادعوا ولا يختل بعضكم بعضا بالمكر والاحتيال وإنما يراد بالمكر والمخادعة إيصال الأذى إلى المسلم