عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ألا أنبئكم بشراركم قالوا بلى يا رسول الله قال المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبرآء العنت وأما البغض في الله فهو من أوثق الإيمان عري وليس داخلا في النهي ولو ظهر لرجل من أخيه شر فأبغضه عليه وكان الرجل معذورا فيه في نفس الأمر أثيب المبغض له وإن عذر أخوه كما قال عمر إنا كنا نعرفكم إذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهرنا وإذ ينزل الوحي وإذ ينبئنا الله من أخباركم ألا وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد انطلق به وانقطع الوحي وإنما نعرفكم بما نخبركم ألا من أظهر منكم لنا خيرا ظننا به خيرا وأحببناه عليه ومن أظهر منكم شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه سرائركم بينكم وبين ربكم تعالى وقال الربيع بن خيثم لو رأيت رجلا يظهر خيرا ويسر شرا أحببته عليه آجرك الله على حبك الخير ولو رأيت رجلا يظهر شرا ويسر خيرا بغضته عليه آجرك الله على بغضك الشر ولما كثر اختلاف الناس في مسائل الدين وكثر تفرقهم كثر بسبب ذلك تباغضهم وتلاعنهم وكل منهم يظهر أنه يبغض لله وقد يكون في نفس الأمر معذورا وقد لا يكون معذورا بل يكون متبعا لهواه مقصرا في البحث عن معرفة ما يبغض عليه فإن كثيرا من البغض كذلك إنما يقع لمخالفة متبوع يظن أنه لا يقول إلا الحق وهذا الظن خطأ قطعا وإن أريد أنه لا يقول إلا الحق فيما خولف فيه فهذا الظن قد يخطئ ويصيب وقد يكون الحامل على الميل مجرد الهوى والألفة أو العادة وكل هذا يقدح في أن يكون هذا البغض لله فالواجب على المؤمن أن ينصح لنفسه ويتحرز في هذا غاية التحرز وما أشكل منه فلا يدخل نفسه فيه خشية أن يقع فيما نهى عنه من البغض المحرم وهاهنا أمر خفي ينبغي التفطن له وهو أن كثيرا من أئمة الدين قد يقول قولا مرجوحا ويكون مجتهدا فيه مأجورا على اجتهاده فيه موضوعا عنه خطؤه فيه ولا يكون المنتصر لمقالته تلك بمنزلته في هذه الدرجة لأنه قد لا ينتصر لهذا القول إلا لكون متبوعه قد قاله بحيث لو أنه قد قاله غيره من أئمة الدين لما قبله ولا انتصر له ولا والي من يوافقه ولا عادي من خالفه ولا هو مع هذا يظن أنه إنما انتصر للحق بمنزلة متبوعه وليس كذلك فإن متبوعه إنما كان قصده الانتصار للحق وإن أخطأ في اجتهاده وأما هذا التابع فقد شابه انتصاره لما يظنه الحق إرادة علو متبوعه وظهور كلمته وأنه لا ينسب إلى الخطأ وهذه دسيسة تقدح في قصد الانتصار للحق فافهم هذا فإنه مهم عظيم والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم قوله ولا تدابروا قال أبو عبيد التدابر المصارمة والهجران مأخوذ من أن يولي الرجل صاحبه دبره ويعرض عنه بوجهه وهو التقاطع وخرج مسلم من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم الله تعالى وخرجه أيضا بمعناه من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي الصحيحين عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا يحل