- روى الترمذي وقال حديث حسن ومالك وأبو داود أن النبي A قال : [ [ السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة ] ] .
ولفظ مالك وأبو داود : [ [ من خمس وعشرين ] ] .
وروى ابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرطهما أن رسول الله A قال : [ [ لا تستبطئوا الرزق فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغ آخر رزق هو له فأجملوا في طلب أخذ الحلال وترك الحرام ] ] .
وفي رواية لابن ماجه مرفوعا : [ [ يا أيها الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب فإنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها فخذوا ما حل ودعوا ما حرم ] ] .
وفي رواية له أيضا : [ [ أجملوا في طلب الدنيا فإن كلا ميسر لما خلق له ] ] .
وفي رواية للحاكم : [ [ فإن كلا ميسر لما كتب له منها ] ] .
وفي رواية للحاكم : [ [ فإن استبطأ أحدكم رزقه فلا يطلبه بمعصية الله فإن الله لا ينال فضله بمعصيته ] ] .
وروى ابن حبان في صحيحه والبزار والطبراني بإسناد جيد مرفوعا : [ [ إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله ] ] ولفظ الطبراني : [ [ أكثر مما يطلبه أجله ] ] .
وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعا : [ [ لو فر أحدكم من رزقه أدركه كما يدركه الموت ] ] .
وروى الطبراني مرفوعا : [ [ لا تعجلن إلى شيء تظن أنك إن استعجلت إليه أنك مدركه إن كان لم يقدر لك ذلك ولا تستأخرن عن شيء تظن أنك إن استأخرت عنه أنه مرفوع عنك إن كان الله قدره عليك ] ] .
وروى الطبراني بإسناد جيد وابن حبان في صحيحه والبيهقي : [ [ أن رسول الله A رأى تمرة غابرة فأخذها فناولها سائلا فقال : أما إنك لو لم تأتها لأتتك ] ] .
وروى الطبراني مرفوعا وقيل إنه موقوف على ابن مسعود قال الحافظ المنذري وهو أشبه : [ [ لو اجتمع الثقلان الجن والإنس على أن يصدوا عن العبد شيئا من رزقه ما استطاعوا ] ] .
وروى ابن حبان في صحيحه : [ [ أن رسول الله A دعا حسنا وسوارا ابني خالد Bهما وقال : لا تيأسا من الرزق ما تهزهزت رؤوسكما فإن الإنسان تلده أمه أحمر وهو ليس عليه قشر ثم يعطيه الله ويرزقه ] ] .
والأحاديث في ذلك كثيرة . والله سبحانه وتعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نجمل في طلب أرزاقنا ولا نقعد للرزق كل مرصد إيمانا بأن ما قسمه الله تعالى لنا لا يقدر أهل السماوات وأهل الأرض أن يردوا عنا منه ذرة كما أن ما لم يقسمه الحق تعالى لنا لا يقدر أحد أن يوصل إلينا منه ذرة وكان على هذا القدم أخي العبد الصالح الشيخ عبدالقادر شقيقي C كان يزرع القمح والفول والسمسم وغير ذلك مع الشركاء فلا يعرف أين هو الطين الذي زرع ذلك فيه ولا أين وضعوه في الجرن فلا يزال كذلك حتى يدرسوه ويذروه في الريح ولا يحضره إلا وهو داخل الدار فمهما أعطاه الشركاء قبله منهم من غير أن تحدثه نفسه بمحاسبتهم وأرسلت له مرة أن يوقف على مقثأة بطيخنا الذي نزرعه في الجزيرة قريبا منه حارسا يحرسه حتى نرسل له المركب نوسقه فأبى وأرسل يقول لي : وبعد فإن ما قسم الله لأهل الريف أن يأكلوه لا يقدر أحد من أهل الريف أن يحمل منه شيئا إلى مصر وما قسمه الله لأهل مصر لا يقدر أحد من أهل الريف أن يأكل منه شيئا فلا حاجة إلى حارس فقلت له في ذلك تعطيل الأسباب فقال : لا تعطيل إن شاء الله تعالى فإن الحارس إنما جعل لطمأنينة قلب المتزلزل في إيمانه بأن ما قسمه الحق تعالى له لا يمكن أن غيره يأخذه وأنت بحمد الله إيمانك صحيح فلا حاجة لحارس اه .
فعلم أن من تحقق بهذا الإيمان لا يحتاج قط إلى غلق بابه على شيء من حوائجه إلا من حيث منع اللصوص عن السرقة لما عنده من أموال الناس ومساعدته لهم بعدم غلق الباب فإنه إذا غلقه عسر عليهم الوصول .
إلى ما يسرقونه وكذلك إذا كان يأكل الدجاج المحشو أو الكلاج واللوزينج ونحو ذلك لا يحتاج إلى غلق بابه خوفا من أحد يدخل .
وقد وقع لي مرة أنني كنت آكل في الدجاج أنا وأخي الشيخ العالم الصالح العلامة نور الدين الطنتتائي ؟ ؟ فسح الله في اجله فقلت : هذا وقت مجيء الشيخ الصالح شمس الدين الخطيب الشربيني وكان بيننا نحن الثلاثة صداقة وود فقال لي الشيخ نور الدين أغلق الباب لئلا يجيء الخطيب فيأكل دجاجنا فقلت له : لا يخلو الحال من أمرين إما أن يكون قسم له أكله فلا يمكننا منعه ولو قفلنا الباب جاء من الحيط وإما أن لا يكون قسم له معنا أكل فلا نحتاج إلى غلق باب فقال : أغلق الباب وخذ في الأسباب فقلت له : ما دليلك في ذلك ؟ فقال حديث : [ [ اعقل وتوكل ] ] . فقلت له : ذلك في حق من يخاف فوات شيء هو له وأنا لا أخاف من ذلك . فقال : تمنعه من الأكل حتى تحرر نيتك في مسامحتك بما يخصك من الدجاجة فقلت له : قد سامحته من قبل أن يدخل وإذا كان خاطر الإنسان طيبا منشرحا لما يأخذه اللص فلا تحريم على اللص إلا من حيث القصد للحرام لا من حيث أكله الطعام مثلا لأن تحريم الأكل عليه إنما كان لأجل الأذى وعدم طيب النفس بدليل قرائن أدلة الشريعة فسكت الشيخ نور الدين ثم دخل الشيخ الخطيب وأكل ما قسم له رضي الله تعالى عنهما .
فإياك يا أخي أن تزاحم على رزق بحيث تؤذي أحدا في طريق تحصيله واعمل على جلاء مرآة قلبك من الصدأ والغبار المانع من تحقيق الإيمان على يد شيخ صادق ليخرجك من حضرات الأوهام إلى حضرات اليقين بحيث تصير لا تهتم بالحضور إلى محل تفرقة السلطان مثلا مالا على العلماء والصالحين ولا تتأثر على فوات ذلك إذا نسوك ولا تتأثر من منعهم أن يكتبوا اسمك ولا ممن قال لهم امسحوا اسم فلان بعد الكتابة لأنه غني غير محتاج إلى مثل ذلك أو قال لا تعطوه إلا إن حضر فإنه كبير النفس يحب الضخامة ونحو ذلك .
فامتحن يا أخي نفسك في إيمانك فقد أعطيتك الميزان وأنت أعرف بنفسك فإن رأيتها تأثرت ممن منعها فالواجب عليك أن تتخذ لك شيخا يرقيك إلى حضرات اليقين فإنك متمكن من ذلك ولا تتعذر بعذر فتموت على نقص في إيمانك فكم قتل الناس بعضهم على تحصيل الدنيا فضلا عن ترك المزاحمة عليها ولو أن إيمانهم كان كاملا لم يفعلوا شيئا من ذلك .
وسمعت سيدي عليا الخواص C يقول : الرزق في طلبه صاحبه دائر والمرزوق في طلب رزقه حائر وبسكون أحدهما يتحرك الآخر . وكان كثيرا ما يقول : لأن تجيء إلى ربك وأنت كامل الإيمان مع النقص في الأعمال خير لك من أن تأتي بعبادة الثقلين وفي إيمانك ثلمة فإن السعادة دائرة مع كمال الإيمان وصحته اه .
ويتعين السلوك قولا واحدا على كل تاجر حصل عنده حزازة في صدره بكثرة وقوف الزبونات على جاره دونه وكذلك يتعين على كل عالم أو شيخ حصل عنده حزازة بكثرة المريدين لأحد من أقرنه أو بتركهم درسه واجتماعهم على غيره بحيث لم يبق عنده أحد من الطلبة أو المريدين أن يتخذ له شيخا يسلك على يديه حتى يرقيه إلى درجة الإخلاص بحيث ينشرح لكل من تحول من طلبته إلى غيره فمن تكدر من طلبته إذا تحولوا عنه فليس له في الإخلاص نصيب كما صرحت به الأخبار والله يتولى هداك . { والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم }