وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

- روى مسلم والترمذي مرفوعا : [ [ إن الله طيب ولا يقبل إلا الطيب وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : [ [ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ] ] الآية وقال : [ [ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ] ] ثم ذكر [ [ الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ] ] .
وروى الطبراني بإسناد حسن : إن شاء الله : [ [ طلب الحلال واجب على كل مسلم ] ] .
وفي رواية للطبراني والبيهقي مرفوعا : [ [ طلب الحلال فريضة بعد الفريضة ] ] .
وروى الترمذي وقال حديث حسن وقال صحيح الإسناد أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال : [ [ من أكل طيبا وعمل في سنة وأمن الناس بوائقه أي شره دخل الجنة قالوا يا رسول الله إن هذا في أمتك اليوم كثير قال : وسيكون في قرون بعدي ] ] .
وروى الإمام أحمد والطبراني وإسنادهما حسن مرفوعا : [ [ أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفة في طعمة ] ] .
وروى ابن حبان في صحيحه مرفوعا : [ [ أيما رجل كسب مالا حلالا فأطعم نفسه أو كساها من دونه من خلق الله كان له به زكاة ] ] .
وروى الطبراني مرفوعا : [ [ طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ] ] .
وروى الطبراني أن سعد بن أبي وقاص قال : يا رسول الله أدع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة فقال النبي A : [ [ يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نجتهد في طلب الحلال لنأكل منه ونلبس منه وننفق على عيالنا وإخواننا منه فإنه موجود ما دام المكلفون في الدنيا وإذا صدق العبد في طلب الحلال استخرجه الله من بين الحرام والشبهات كما يستخرج اللبن من بين فرث ودم فلا تسمع يا أخي إلى قول من يقول ما بقي في الدنيا حلال فإن ذلك جهل منه وأصل ذلك كثرة أكله هو من الحرام والشبهات فظن أن أحدا لا يسلم من ذلك قياسا عليه هو وغاب عنه أن الله تعالى إذا اعتنى بعبده طهره من الخبائث ويسر له الحلال الصرف الخالص فلولا ما سبق في علم الله تعالى من خبث نفس هذا القائل ما ساق إليه الخبيث قال تعالى : { الخبيثات للخبيثن والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات } فمن خبثت نفسه سيقت للخبيث وسيق الخبيث لها ومن طابت نفسه سيق إليها الرزق الطيب وسيقت إليه فاعمل يا أخي على إصلاح النية واطلب الحلال جهدك فإن رزقت حلالا فاحمد الله وإن رزقت حراما فاستغفر الله وقد بذلت جهدك فلا يبقى عليك إن شاء الله تعالى كثير لوم في الآخرة كلوم من أرخى عنانه في أكل الحرام ولم يجاهد نفسه ولم يدافع الحرام وقد كلف الله تعالى العبد بمدافعة الحرام ولو كشف له أن الله قسمه له ومتى لم يدافع عصى فلا يقال كيف يؤاخذ الله تعالى العبد على ما قسمه له لأن ذلك يؤدي إلى أن يقيم العذر للكفار وجميع العصاة ولا يبقى لله تعالى عليهم حجة وذلك خروج عن الشرائع فاعلم أنه إذا كان من كشف له عن قسمة الحرام له يعصي بترك المدافعة فغيره ممن هو في حضرة الأوهام من باب أولى .
وقد أجمع أهل الكشف على أن العبد إذا كشف له عن اللوح المحفوظ من المحو ورأى الحق تعالى قد قدر عليه زنا أو شرب خمر لا يجوز له المبادرة إلى ذلك بل يدافع الأقدار جهده حتى يقع في غفلة أو حجاب فينفذ الله تعالى فيه قضاءه وقدره ولو أنه بادر لعصى ربه واستحق بذلك العقوبة زيادة على عقوبة تلك المعصية .
فتأمل ذلك واعمل عليه فإنك لا تجده في كتاب وعاشر أهل الورع من العلماء والفقراء وإياك وعشرة من لا يتورع فإن صفات العبد قد تكون مكتسبة ولذلك قالوا إن كل شيء رأيته في جليسك ربما ينتقل إليك ولو على طول من خير أو شر فمن خالط أهل الشر فكأنه تعاطى أسباب المعصية فيكون عقابه أشد عقاب مما وقع غفلة أو سهوا وها أنا أعطيتك ميزانا تعرف بها أهل الورع من غيرهم وهو أن كل من رأيته يزاحم عسكر السلطان في الجوامك ويطلب أن يكون له مسموح أو مرتب أو نظر على وقف أو كثرة وظائف فأبعد عنه وكل من رأيته يعرض الحكام عليه المال ويرده فأقرب منه فإنه يعينك على مقصودك ومن هنا قالوا من تمام التوبة هجر إخوان السوء الذين كان يعصى الله معهم فإنه إذا شاهدهم وهم يعصون على عادتهم خف القبح الذي كان عنده للمعصية وبالحري أن يرجع إلى فعل ما تاب منه فقد بان لك أن مجاهدة النفس في ترك الحرام والشبهات واجبة وأن المدار بعد ذلك على حماية الله للعبد أو عدم حمايته وأن العبد مثاب في مدافعته سواء قسم له ذلك أم لم يقسم وأنه لا ينبغي لمن قدم له طعام فيه شبهة فلم يأكل منه أن يرى نفسه على من أكل إلا من حيث الشكر لله على حمايته له لا غير وإلا فلو قسم له أكله لأكل منه كما أكل من رأى نفسه عليه .
وإيضاح ذلك أن بعض المتورعين ربما يقول في نفسه أنا كنت قادرا على أن آكل من طعام ذلك المكاس مثلا ولكني منعت نفسي هذا مع كونه غافلا عن شهود القسمة وهو وهم باطل فلم يتورع المتورعون ولم يزهد الزاهدون إلا فيما لم يقسم لهم وإنما أثابهم الله تعالى من حيث مدافعتهم للأكل من الحرام فقط وفي التحقيق ذلك حماية لهم من الله تعالى فاعلم ذلك : { والله عليم حكيم }