وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

- روى الشيخان والترمذي مرفوعا : [ [ الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ] ] الحديث .
وفي رواية للبخاري وغيره : [ [ ومن اجترأ على ما شك فيه من الإثم يوشك أن يواقع ما استبان ] ] ومعنى يوشك أي كاد وأسرع .
وروى الإمام أحمد بإسناد حسن مرفوعا : [ [ البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك ] ] .
وفي رواية لأحمد بإسناد جيد : [ [ البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون ] ] . وفي هذا الحديث سلامة من سوء الظن بالناس فإنه ما تورع صاحب العلامات الظاهرة إلا مع سوء الظن بذلك الشخص الذي تورع عن طعامه مثلا ولو أنه حسن به الظن لأكل طعامه وهذا ورع المتنطعين وفيه أيضا آفة وهي الشهرة بالورع بين الناس بخلاف من يعمل بميزان قلبه يكون ورعه مستورا . والله أعلم .
وروى الشيخان : [ [ أن النبي A وجد تمرة في الطريق فقال : لولا أني أخاف أن تكون من تمر الصدقة لأكلتها ] ] .
وروى الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه مرفوعا : [ [ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ] ] . زاد في رواية للطبراني : [ [ قيل يا رسول الله فمن الورع ؟ قال الذي يقف عند الشبهة ] ] .
وروى البخاري أن أبا بكر قدم إليه غلامه شيئا فيه شبهة فأكله ولم يعلم فلما علم قاء كل شيء في بطنه . قلت : وفي هذا الحديث بيان عدم عصمة غير الأنبياء وأن المحفوظ قد يقع في الحرام ولكن من عناية الله تعالى بأوليائه أن لا يترك الحرام يقيم في باطنهم . وربما يكون ما وقع فيه أبو بكر إنما كان ليعلم الأمة أن يتقيئوا ما أكلوه من الحرام لا غيره وكان ذلك حراما صورة كما وقع لآدم في أكله من الشجرة . والله تعالى أعلم .
وروى الطبراني مرفوعا : [ [ أفضل الدين الورع ] ] . وفي رواية له أيضا : [ [ خير دينكم الورع ] ] .
وروى ابن ماجه والبيهقي مرفوعا : [ [ كن ورعا تكن أعبد الناس ] ] . قلت : وإنما كان المتورع أعبد الناس لأن من أكل الحلال الخالص يصير لا يمل من العبادة ومن لا يمل فهو أعبد ممن يمل على اختلاف طبقات الناس كثرة وقلة . والله تعالى أعلم .
وروى الترمذي وقال حديث حسن وابن ماجه والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : [ [ لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس ] ] .
والله سبحانه وتعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن نفتش كل شيء دخل يدنا في هذا الزمان من مال وطعام ولباس وغير ذلك ولا نستعمل شيئا تردد في صدورنا حله وحرمته وقد كان السلف الصالح Bهم يفتشون كل شيء دخل يدهم إلى سابع يد استولت عليه في الحل وبعضهم إلى عاشر يد في الحل ثم يستعملونه فإن لم يتداوله العشرة أيد لم يستعملوه وهذا أمر تعذر فعله الآن على غالب فقراء الزمان ويكفي أحدهم إن شاء الله تفتيش أول يد يأخذون منها .
واعلم يا أخي أن من أعظم المساعدة على الورع القناعة فمن لم يقنع أكل رأس الفيل ولم يشبع ومن لازم الشره عدم الورع وإن كان المتورعون لم يتورعوا إلا فيما لم يقسم لهم على وزان ما تقدم في العهد قبله . وقد جاء شخص إلى سيدي علي الخواص فقال : يا سيدي خاطرك علي ما بقيت أقدر آكل كثيرا . فقال له الشيخ : أحمد الله تعالى على ذلك الذي حماك من أكل الشبهات في هذا الزمان ولم يصف له دواء مع أنه كان يعرفه .
قلت : ومن هنا كان الفقير الصادق لا يرى نفسه أبدا على من لم يتورع فإن المنة لله تعالى لا تفعل العبد في ذلك ولو أنه تعالى قسم له شيئا من الحرام لأكله فما هناك إلا حماية الله للعبد أو عدم حمايته كما مر في العهد قبله ثم لا يخفى أن أهل الله تعالى لا يعولون في الورع على العلامات الظاهرة في الأيدي وإنما يعولون على ما يلقيه الحق تعالى في قلوبهم فقد يكون الذي يأخذونه من يد صالح حراما وقد يكون الذي يأخذونه من يد ظالم حلالا فمثل هؤلاء يسلم لهم حالهم لاطلاعهم على بواطن الأمور بخلاف من لم يطلع إلا على ظواهرها فإن هذا ربما رأى ظالما أخذ حراما ثم توارى عنه بجدار فقال يحتمل أن ذلك الحرام خرج عن يده وهذا غيره ولكل مقام رجال وقد عزم علي شخص أنا وأخي أفضل الدين وقدم إلينا خروف شواء مشويا وكانت النية فيه غير صالحة لأنه عزم على جماعة أولاد عمر أمراء الصعيد فلم يحضروا عنده فعزم علينا لنأكله مكانهم فلما وضعه بين أيدينا وجدته يغلي دودا مثل أذناب المغازل فلم أقدر أتناول منه لقمة واحدة وصار صاحب الطعام يقول : كلوا هذه اللقمة فقط ولا أقدر أعلمه بما رأيت لكونه محجوبا عن ذلك وكذلك رآه أخي المذكور ولكنه قال رأيته يغلي سعالى [ سحالى ؟ ؟ ] فقلت له أنا ما رأيت إلا دودا فقال : المقصود الحماية ونفرة الخاطر منه وقد حصلت ولله الحمد فإن لم تصل يا أخي إلى ورع أهل الله تعالى فإياك أن تنزل عن الورع في ظاهر الشرع فتنزل قدمك إلى النار والله يتولى هداك