- روى مسلم والنسائي مرفوعا : [ [ الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ] ] .
وروى الشيخان عن زياد بن علاثة ؟ ؟ قال : سمعت جرير بن عبدالله يقول : بايعت رسول الله A على الإسلام فشرط علي النصح لكل مسلم فبايعته على ذلك .
وفي رواية للشيخين وغيرهما عن جرير قال : بايعت رسول الله A على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم زاد النسائي فكان جرير إذا باع الشيء واشترى قال : أما أن الذي أخذنا منك أحب إلينا مما أعطينا إليك فاختر .
قلت وتقييد وجوب النصح بالمسلم في الحديث جرى على الغالب وإلا فغير المسلم كذلك لا يجوز غشه كما يشهد لذلك : [ [ جهادنا فيه بالسيف حتى يسلم فإنه من النصح له ] ] . والله أعلم .
وروى الإمام أحمد مرفوعا : [ [ قال الله D أحب ما تعبد لي عبدي النصح لي ] ] .
وروى الطبراني مرفوعا : [ [ من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ومن لا يصبح ويمسي ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم ] ] .
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : [ [ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ] ] .
ولفظ رواية ابن حبان في صحيحه : [ [ لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( - أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن ننصح كل مسلم ولو لم يطلب هو منا ذلك فكيف إذا استنصحنا وهذا العهد المبارك قل من يفعل به الآن من التجار فإنه يخاف إن بين عيب مبيعه أن لا يشتريه منه أحد حتى قال لي بعض إخواني الصادقين أنا في غلبة فقلت له لماذا فقال صرت أنصح المشتري وأعطيه أحسن القماش فيرده ويقول لي هات من ذاك الذي هو دونه فأحلف له بالله أن ما أعطيته له أولا هو الأنفع والأحسن فلا يرجع لي ويأخذ الرديء قياسا لي على الناس الذين يغشون فهل علي إثم إذا أعطيته الرديء ؟ فقلت له : لا فلكثرة غش الناس لبعضهم بعضا صاروا لا يصدقون من نصحهم من التجار .
وكان الشيخ علي المليجي المدفون بناحية مليج ينسج ويبيع القماش وكان بجانبه وعاء فيه زعفران فكل خيط انقطع يجعل عليه نقطة زعفران ويقول تحت كل نقطة عيب .
وكان سيدي علي الخواص C يبيع القفاف فكان إذا أعطاه أحد زيادة على ثمنها رده إليه فإذا قال له المشتري أنا خاطري طيب بذلك فيقول الشيخ أنا خاطري بذلك ما هو طيب . وسمعته يقول : لا يبلغ المؤمن مقام كمال الإيمان حتى يكون أشفق على أخيه المؤمن من نفسه وراثة محمدية .
قلت : وقد تحققنا بذلك ولله الحمد فأنا أشفق على المسلمين من أنفسهم وامتحنت نفسي في ذلك مرارا فوجدتها صادقة وأعطوني مرة في خراج رزقي فوق العادة فرددتهم إلى العادة فكنت بذلك أشفق على المستأجر من نفسه ومن ذلك أنا أتأثر على كل خير فات أحدا من إخواني المسلمين أكثر مما يتأثرون فأنا أشفق عليهم حينئذ من أنفسهم فالحمد لله رب العالمين .
ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يخرجه من الحجب المانعة من التحقق بهذا المقام وإلا فلا يشم له رائحة . { والله غفور رحيم }