- روى أبو داود والترمذي والنسائي وحسنه الترمذي وصححه الحاكم : كان أحب الثياب إلى رسول الله A القميص . وروى البخاري والنسائي أنه A كان يقول : ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار . وروى أبو داود عن ابن عمر قال : ما قاله رسول الله A في الإزار فهو في القميص . وروى أبو مالك وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه مرفوعا : [ [ أزرة المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج عليه فيما بينه وبين الكعبين وما أسفل من ذلك فهو في النار ومن جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه يوم القيامة ] ] . وروى الإمام أحمد مرفوعا : [ [ لا خير في أسفل من الكعبين يعني في الإزار ] ] . وفي رواية له عن ابن عمر قال : دخلت النبي A وعلي إزار يتقعقع فقال من هذا ؟ فقلت : عبدالله بن عمر فقال إن كنت عبدالله بن عمر فارفع إزارك فرفعت إزاري إلى نصف الساقين .
قال زيد بن أسلم : فلم تزل أزرته حتى مات . وروى مسلم وأبو داود وغيرهما مرفوعا : [ [ ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : المسبل إزره والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ] ] . وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم مرفوعا : [ [ الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر شيئا خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ] ] . والخيلاء : بالمد وضم الخاء وكسرها وفتح الياء هو الكبر والعجب . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : [ [ من جر إزره لا يريد به إلا المخيلة فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة ] ] . والمخيلة : بفتح الميم وكسر المعجمة من الاختيال وهو الكبر واحتقار الناس . وفي رواية للشيخين : أن أبا بكر قال : يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له رسول الله A : إنك لست ممن يفعله خيلاء . وروى الإمام أحمد والطبراني وغيرهما مرفوعا : [ [ من وطئ إزاره خيلاء يوطئه في النار ] ] . وروى الطبراني مرفوعا : [ [ من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة وإن كان على الله كريما ] ] . وروى أبو داود وغيره مرفوعا : [ [ من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل ولا حرام وإن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره ] ] . والله أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن لا نطول ذيل قميصنا ولا قنان سراويلنا ولا نرخي إزارنا ولا غير ذلك من ملبوسنا إلا على حد ما ورد في السنة من حيث أن ذلك من شعار الخيلاء المتكبرين والله لا يحب المتكبرين . ويتعين فعل السنة والوقوف عندها على كل من علم من نفسه أن الناس يقتدون به ببادي الرأي ولا يسألونه هل ذلك سنة أم لا وكذلك القول في كل فعل وقول . وأما من لا يقتدي به فالأمر في حقه أخف ثم لا يخفى أن محل الأمر بتطويل القميص وما عطف عليه إلى حد السنة ما إذا وجد ثمنه من مال حلال لا شبهه فيه فإن لم يوجد بدأنا بما يستر العورة ثم زدنا على قدر ما نجد من الثمن الحلال إلى حد السنة لما تقدم في حديث الإمام أحمد في عهد من صلى في ثوب ثمنه عشرة دراهم وفيه درهم واحد من حرام من أن صلاته لا تقبل فينبغي لكل متدين أن يراعى الحل في ملبوسه لا سيما الوقوف بين يدي الله D في الصلاة وغيرها . وكان أخي أفضل الدين C تعالى يقول : من الأدب في هذا الزمان للعبد أن لا يأكل طعام إلا ويستغفر الله منه ولا يلبس شيئا إلا ويستغفر الله منه لغلبة الشبهات وقلة من يتورع من الناس فأي تاجر يقف عليه قاض يأخذ الرشا أو مكاس أو ظالم يشتري منه قماشا فيرده ويقول دراهمك شبهات وأي عابد في هذا الزمان يأتيه الآن شيء من هؤلاء فيرده ويقنع بالخبز اليابس الحاف فهذا أمر قد تودع منه ما بقيت الدنيا . وقد كان سيدي علي الخواص يضفر الخوص مزدوجا من غير تشقير ويحطه في الندا دون رشه بالماء طلبا للقوة والنفع فكانت القفة تمكث عند صاحبها السنتين والثلاث زيادة على قفف الناس ويقول في نفسي شيء من أكلي من هذا الكسب لأني بتقدير نصحي في صنعتي أبيع على من ؟ ؟ فإن غالب الناس اليوم متهورون في مكاسبهم وإذا بعت على من لا يرد فلوس مكاس فكأني بعت على المكاس وكان ملبسه Bه جبة صوف ونحو سبعة أذرع عمامة فكان كل سنة يجدد الجبة ويتصدق بالخلق . وكان يغسل عمامته كل سنة مرة بملح من غير صابون وكذلك الجبة تخفيفا للمؤونة لقلة الحلال المشاكل لمقامه . ويحتاج العامل بهذا العهد إلى شيخ يربيه حتى يخرجه من رعونات النفس بحيث لا يبقى عنده التفات إلى شيء فاته من الشبهات بل يفرح بفواتها وهناك له التقلل من الملابس والمطاعم وربما لبس الفقير جبة خشنة وأكل طعاما خشنا وعنده من الرعونات والكبر ما ليس عند الظلمة ولو كان له شيخ يربيه لنبهه على ذلك وأخرجه من العلل في أعماله : والله غفوررحيم