- روى البخاري وغيره مرفوعا : [ [ إن الله أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا ؟ فقالوا بلى يا رسول الله قال : الإشراك بالله وعقوق الوالدين ] ] . وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : [ [ كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات ] ] . قلت : فاعلم أنه لا ينبغي التهاون بشيء من حقوق الوالدين أبدا لاحتمال أن يؤاخذ الله تعالى به الولد كما روى الأصبهاني وغيره وقال الأصبهاني : حدث به أبو العباس الأصم إملاء بنيسابور بمشهد من الحفاظ فلم ينكروه عن العوام بن حوشب قال : نزلت مرة حيا وإلى جانب ذلك الحي مقبرة فلما كان بعد العصر انشق منها قبر فخرج منه رجل رأسه رأس حمار وجسده جسد إنسان فنهق ثلاث نهقات ثم انطبق عليه القبر فإذا عجوز تغزل شعرا أو صوفا فقالت امرأة ترى تلك العجوز فقلت ما لها فقالت هي أم صاحب هذا القبر فقلت وما كان قضيته ؟ قالت كان يشرب الخمر فإذا راح إلى أمه تقول له أمه يا بني اتق الله إلى متى تشرب هذا الخمر ؟ فيقول لها أنما أنت تنهقي كما ينهق الحمار ؟ قال فمات بعد العصر فهو ينشق عنه القبر كل يوم بعد العصر فينهق ثلاث نهقات ثم ينطبق عليه القبر . وروى النسائي والبزار مرفوعا : [ [ ثلاثة لا ينظر إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه ومدمن الخمر ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن لا نتهاون في مخالفة أغراض والدينا ولو مباحة فنفعلها لهما لأنها واجبة أو مندوبة وتجتنب كل ما يكرهونه كأنه حرام أو مكروه وذلك أن الشارع A لم يذكر للعقوق ضابطا يرجع إليه وإنما ذكر لأننا لا نخالفهم فيما يطلبونه منا . ويحتاج العامل بهذا العهد إلى السلوك على يد شيخ صادق حتى يعرفه مقام الوالدين عند الله تعالى . وقد كان عمر بن عبدالعزيز Bه لا يأكل مع والدته قط في إناء واحد خوفا أن يسبق بصرها إلى لحمة أو رطبة أو زبيبة أو عنبة أو تينة فيأكلها وهو لا يشعر . واعلم يا أخي أنه لا فرق في النهي عن مخالفة الوالدين والد الجسم أو والد القلب بل مخالفة والد القلب أشد لأنه ينقذه من النار أو مما يقرب من النار وأما والد الجسم فإنما كان سببا في إيجاده في أسفل المراتب فكأنه أوجده كالطينة أو كالحديدة المصدأة فلم يزل والد القلب يلطفه حتى صار كالبلور الأبيض أو كالذهب المصفى وأيضا قالوا أبو الجسم كان سببا لمجاورته للحيوانات والبهائم وأبو الروح كان سببا في مجاورته لأهل حضرة الله من الملائكة والأنبياء والأولياء والشهداء والصالحين وسمعت سيدي عليا الخواص C تعالى يقول : لا يقدر مريد يجازي شيخه على تعليمه أدبا واحدا في الطريق ولو خدمه ليلا نهارا إلى أن يموت . فاسلك يا أخي على يد شيخ لتعرف مقدار حق الوالدين وتجتنب عقوقهم والله يتولى هداك . وروى البخاري وغيره مرفوعا : [ [ إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ومنعا وهات ؟ ؟