- روى الشيخان وغيرهما مرفوعا : [ [ من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه فقالت عائشة Bها : كلنا نكره الموت قال ليس ذلك ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله فكره الله لقاءه ] ] . وفي رواية للإمام أحمد وغيره : [ [ فإن الكافر أو الفاجر إذا احتضر جاءه ما هو صائر إليه من الشر أو ما يلقى من الشر فكره لقاء الله فكره الله لقاءه ] ] . روى ابن أبي الدنيا والطبراني وابن حبان في صحيحه أن رسول الله A قال : [ [ اللهم من آمن بك وشهد أني رسولك فحبب إليه لقاءك وسهل عليه قضاءك وقلل له في الدنيا ومن لم يؤمن بك ولم يشهد أني رسولك فلا تحبب إليه لقاءك ولا تسهل عليه قضاءك وأكثر له من الدنيا ] ] . وفي رواية لابن ماجه مرفوعا : [ [ اللهم من آمن بي وصدقني وعلم أن ما جئت به الحق من عندك فأقلل ماله وولده وحبب إليه لقاءك وعجل له القضاء ومن لم يؤمن بي ولم يصدقني ولم يعلم أن ما جئت به الحق من عندك فأكثر ماله وولده وأطل عمره ] ] . وروى الطبراني مرفوعا بإسناد جيد : [ [ تحفة المؤمن الموت ] ] . وروى الإمام أحمد مرفوعا : [ [ يقول الله D للمؤمنين : لم أحببتم لقائي فيقولون : رجونا عفوك ومغفرتك قد وجبت لكم مغفرتي ] ] . والله تعالى أعلم .
- ( أخذ علينا العهد العام من رسول الله A ) أن لا نتعاطى أسباب كراهيتنا الموت من كثرة المعاصي أو كثرة بناء الدور وغرس البساتين ونحو ذلك وهذا العهد قد وقع في خيانته غالب الناس حتى لا تكاد تجد أحدا منهم مستعدا للموت فيستحب للعبد تعاطي الأسباب التي يصير العبد بها يحب لقاء الله D ولا يتخذ هذه الدنيا وطنا وإنما يتخذها جسرا يمر عليه إلى الدار الأصلية الباقية . ومعلوم أن القدوم على من يرجى خيره وهو الله D خير من المقام مع من لا يؤمن شره من النفس والشيطان وفسقة الناس . وقد أنشدني الشيخ العارف بالله تعالى الشيخ شعبان المجذوب : .
لا تظنوا الموت موتا إنه ... لحياة هي غايات المنى .
ولا ترعكم فجأة الموت فما ... هي إلا نقلة من ههنا .
وهذا في حق من جاهد نفسه حتى ماتت عن أهويتها وجميع تصرفاتها فغاية موته أنه انتقل من دار إلى دار وأما من لم يجاهد نفسه فلا بد له من علاج سكرات الموت ومقاساة أهواله . وفي الحديث : من أراد أن ينظر إلى ميت يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى أبي بكر Bه . لكونه كان قد قتل نفسه بسيوف المجاهدات ومحق إرادتها واختياراتها بالتسليم للحق تعالى فاعلم أنه ما قاسى أحد شدة في طلوع روحه إلا لعدم مجاهدته نفسه المجاهدة المطلوبة منه بالنظر لمقامه هو وقد أنشد سيدي عمر بن الفارض Bه في مجاهدة النفس : .
فأوردتها ما الموت ليس بعضة ... وأتعبتها كي ما تكون مريحتي .
ولم يبق هول دونها ما ركبته ... وأسهد نفسي فيه غير زكيتي .
إلى آخر ما قال .
وبالجملة فلا بد لمن يريد العمل بهذا العهد من السلوك على يد شيخ صادق يسلك به حتى يدخله حضرة الأحباب ولا يبقى عنده عذاب أعظم من الحجاب فلو عرض على هذا النار والحجاب لاختار النار بلا حجاب وقد أنشد الشبلي في ذلك : .
والهجر لو سكن الجنان تحولت ... نعم الجنان على العبيد جحيما .
والوصل لو سكن الجحيم تحولت ... نار الجحيم على العبيد نعيما .
ومن لم يسلك على يد شيخ فمن لازمه محبة الإقامة في محل العبد وكراهة النقلة منه . وسمعت شيخنا شيخ الإسلام زكريا C يقول : إن الموت يصعب على البعد ويخف بحسب علائقه في الدنيا وما خرج عن ذلك سوى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وكمل أتباعهم فهم وإن حصل لهم صعوبة طلوع روح فإنما ذلك لطلبهم الإقامة في الدنيا ليكملوا مقامات أتباعهم لما جعله الله فيهم من الشفقة والرحمة ومحبة الخيرات لسائر أممهم فليس صعوبة طلوع روحهم لعلاقة دنيوية لعصمتهم أو حفظهم وعلى ذلك حملوا قوله A وهو محتضر واكرباه فإنه A لم يكن له علاقة دنيوية بإجماع . { والله غفور رحيم }