وحظي المذكور جدا عند السلطان ملك إفريقية أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص ولما مات السلطان المذكور وحدثت فتنة بموته واختلاف ثم استقرت الدولة لابنه الشهير الكبير القدر أبي عبد الله المستنصر ممدوح حازم بالمقصورة وقاتل ابن الأبار القضاعي - سخط على الرئيس ابن الحسين المذكور وقبض على دياره وأمواله وصيره كالمحبوس فكتب إليه رقعة يطلب الاجتماع به في مصلحة للدولة فأحضره وسأله فأخبره بأن أباه صنع دارا عظيمة تحت الأرض وأودع فيها من أنواع المال والسلاح ما جعله عدة وذخيرة لسلطانه ولم يترك على وجه الأرض من له علم بهذا الموضع الذي أودعه نفائس أمواله غيري وأوصاني أنه إذا انتقل إلى جوار ربه إذ توقع أن تقع فتنة بين أقاربه أنه إذا انقضت سنة واستقر الأمر لأحد من ولدي أو من يتيقن أنه يصلح لأمور المسلمين فأطلعه على هذه الذخائر فربما فنيت الأموال بالفتنة فلا يجد القائم بالأمر ما يصلح به الدولة إذا تفرغ للتدبير والسياسة ففرح السلطان وبادر إلى تلك الدار فرأى ما ملأ عينه وسر قلبه وخرج الرئيس ابن الحسين والخيل تجنب أمامه وبدر الأموال بين يديه وأعاده إلى أحسن أحواله وجعله وزيرا لديه كما كان أبوه مفوضا أموره إليه وقال السلطان إن من أوجب شكر الله علي أن أفتتح المال بأن أؤدي منه للرعية الذين نهبت دورهم واحترقت في الفتنة التي كانت بيني وبين أقاربي ما خسروه وأمر بالنداء فيهم وأحضرهم وكل من حلف على شيء قبضه وانصرف .
ذكر المستنفر الحفصى .
وكان السلطان المستنصر المذكور في بعض متصيداته فكتب لأبي عبد الله