يُلُقي الحِنْثَ عن نَفْسه ومنه التَّحَوُّب والتأثُّم وليس يُعرَف تفعُّل الرجُل إذا ألقى الشيء عن نَفْسه غير هذه قال الكميت وذكر ذئباً أطْعمه وسَقاه [ من الطويل ] ... وصُبَّ له شَوْل من الماء غابر ... به كفَّ عنه الحِيبة المُتَحوِّب ... .
فقوله كفَّ عن نَفْسه بمعنى ألْقاه عنه ومنه قول حكيم ابن حِزام يا رسولَ الله أرأيت أموراً كنت أتحنَّث بها في الجاهلية من صَدَقة وصِلة رَحِم هل لي فيهما من أجْر فقال له النبي A " أسلمْت على ما سَلَف من خير " يريد بأتحنَّث ألقي عن نَفْسي الحِنْث وأطلب النَّماء والبركة .
وقال أبو محمد في حديث النبي A " إنَّه وأبا بكر حين خرَجا مهاجِرَيْن اسْتأجَرا رجلاً من بني الديل هادِياً خِرّيتاً فأخذَ بهم يَدَ بَحْر " يرويه معمر عن الزُّهْري عن عروة عن عائشة .
قوله هادِياً خِرّيتاً يريد دليلاً ماهِراً بالدَّلالة والدِّلالة جميعاً بفتح الدال وكسرها ويقال إنه سُمّي خرّيتاً لأنه يهتدي