[158] وانّ الشارع المقدس أولاها برعاية خاصة ـ والنتيجة هي انّ المساواة ليست دائماً عدلا، بل قد تكون ظلماًأحياناً(1). ومن مجموع هذه البحوث نستنتج أن لتنصيف دية النّساء فلسفة واضحة، وهي انّ الضرر الاقتصادي الناشئ من فقدان الرّجل أكبر بمراتب من الضرر الناشئ من فقدان المرأة، ولذا كانت دية الرّجل ضعف دية المرأة. وما ذكرناه كان أحد الطرق لحلّ مثل هذه الشبهات، ويمكننا هنا أن نعالج الموضوع بنحو آخر، وهو أن نقول: نحن نعتقد بأنّ الأحكام الإلهية مبتنية على أساس العلم الإلهي اللامحدود، وأنّ القوانين والشرائع خاضعة وتابعة للمصالح والمفاسد، وعليه فانّ ما ندركه من فلسفة الأحكام يرتبط غالباً بالأحكام الكلية، كالصلاة، والصوم، والجهاد، والحج، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدّية، والارث، وأمثالها، أمّا جزئيات هذه الأحكام فيمكن لنا أن ندركها ويمكن أن لا ندركها، وهي مصداق للحديث الشريف: «لا شيء أبعد عن عقول الرجال من دين الله»(2). فلماذا كانت صلاة الصبح ركعتين؟ ولماذا كان الطواف سبعة أشواط؟ ولماذا يجب الطواف من اليمين إلى اليسار؟ ولماذا لابدّ أن يبدأ السعي من الصفا ويختم بالمروة؟ وأمثال هذه الأسئلة في خصوص بعض الجزئيات، فقد لا ندرك فلسفتها، ولكن يكفي أن نعلم بأنّ كل هذه الأحكام قد رسمت معالمها بالعلم الإلهي الأزلي، وبعد أن اعتقدنا بالنبوة وعصمة وحقانية أئمة الهدى (عليهم السلام)، نخع لكلّ ما جاء عنهم ونسلّم ــــــــــــــــــــــــــــ (1) ذكر الشّهيد الاستاذ مرتضى المطهري ـ رضوان الله عليه ـ في كتابه «عشرون مقالة» الصفحة 97، بحثاً مفصلا عن التمييز الإيجابي والتمييز السلبي. (2) فرائد الاُصول : طبع جامعة المدرسين، ج 1 ص 218 و 255.