[159] تسليماً. هذا، ولا تشكل هذه المسألة مانعاً من السعي لإدراك وتعقُل فلسفة المسائل الكليّة (كفلسفة أصل الصلاة والحج وأمثال ذلك). 7ـ هل يعتبر تنصيف دية النّساء ومنعهنّ عن بعض المناصب الاجتماعية،دليلا على ضعف إيمانهنّ؟! الأفضل أن نطرح هذا السؤال بصورة أكثر تفصيلاً بأن نقول: هل كل من منعه الإسلام بعض المناصب يعدّ في ضعفاء الإيمان؟! وإذا كانت دية المرأة أقل من دية الرّجال، أو اُعفيت من اشغال بعض المناصب، فهل يدلّ ذلك على ضعف إيمانها ونقص عقلها؟! للإجابة على مثل هذه الأسئلة لابدّ من الالتفات إلى أنّ احراز منصب معين يحتاج إلى الاتصاف بصفات وشرائط ذلك المنصب، فإذا لم تتحقق تلك الشرائط في شخص معين، وأُبعد عن هذا المنصب، فان ذلك لا يدلّ على نقص في ذلك الشخص، فلا يقال انّ إيمانه ضعيف أو أنّ عقله ناقص. وتوضيح ذلك هو أنّ عدداً من المناصب الحساسة والخطيرة في أي مجتمع من المجتمعات يشترط فيها بعض الشروط والمواصفات، فمثلا للقيام بمنصب القضاء يشترط القانون حدّاً أعلى، وحدّاً أدنى للسن، فلا يسمح لمن كان في سنّ أقل من الحد الأدنى أو أكثر من الحدّ الأعلى القيام بوظيفة القضاء، لأنه إن كان في عمر أقل من الحدّ الأدنى فانه يفتقد التجربة والخبرة الكافية، وان كان في عمر أكثر من الحدّ الأعلى فانه قد لا يمتلك الصبر اللازم لمنصب القضاء الخطير. وعليه، فمن لم يكن عمره في إطار الشرط المذكور، لا يعتبر ضعيف الإيمان، ولا ناقص العقل، ولا مذنباً!