[168] وغيره (غير الإمام المعصوم (عليه السلام)) من القضاة يقضي بعلمه في حقوق النّاس قطعاً، وفي حقوق الله تعالى على قولين أصحّهما القضاء، وفي الانتصار والغنية ومحكي الخلاف ونهج الحقّ وظاهر السرائر، الإجماع عليه، وهو الحجّة(1). وقال النراقي في المستند : إذا كان الحاكم عالماً بالحقّ فإن كان إمام الأصل فيقضي بعلمه مطلقاً إجماعاً، وإن كان غيره فكذلك على الحقّ المشهور كما صرّح به جماعة بل عن الانتصار والغنية والخلاف ونهج الحقّ، وظاهر السرائر الإجماع عليه(2). والكلام في مقامين : المقام الأوّل : هل يقضي الإمام المعصوم (عليه السلام) بعلمه أم لا ؟ المشهور المعروف المدّعى عليه الإجماع عن جماعة من الأكابر أنّه يقضي بعلمه مطلقاً، بل لم يحك الخلاف إلاّ عن ابن الجنيد وحيث أنّ هذه المسألة قليلة الجدوى، لأنّ الإمام المعصوم (عليه السلام) أعرف بوظائفه من كلّ أحد، نغضّ النظر عنها(3). المقام الثّاني : وحاصل الكلام فيه يستدعي تقديم أمرين : 1 ـ حجيّة العلم لا تنافي عدم العلم به في مقام القضاء، لأنّ العلم كما ذكر في محلّه على قسمين : «علمٌ طريقيٌ وعلمٌ موضوعيٌ»، والعلم الطريقيّ حجة من أيّ سبب حصل ولأيّ ــــــــــــــــــــــــــــ (1) جواهر الكلام : ج 40 ص 88 . (2) مستند الشيعة : كتاب القضاء ج 2 ص 530. (3) قال المحقّق الخوانساري في جامع المدارك في كتاب القضاء ج 6 ص 14 : ويمكن أن يقال : لا ثمرة للبحث عن هذا فإنّه (عليه السلام)أعرف بتكليفه ومع ذلك يلاحظ أنّه قد لايحكم بعلمه فإنّ الزاني إذا اعترف بفعله لايقام عليه الحدّ مع حصول العلم غالباً بإقراره مرّةً ويلاحظ بعض المحاكمات لهم (عليهم السلام) وعدم حكمهم حتّى لو أقرّ أحد المتحاكمين مع قيام بعض الشواهد على صدق أحد الطرفين وكذب الآخر. هذا مع أنّ معتقد الشيعة بأنّهم يعلمون بأفعال الناس وإن كان بناؤهم على عدم الإظهار إلاّ في بعض الأوقات.