[169] شخص كان، بل الحجيّة ثابتة في ذات العلم فلايحتاج إلى برهان ولا يمنع منه مانعٌ. وأمّا العلم الموضوعي فحجيّته تابعة لدليل اعتباره في الموضوع، فإن أخذ فيه مطلقاً كان حجّة كذلك، وإن أخذ بنحو خاص فهو أيضاً كذلك كما في مقام الشهادة. وإنّما الكلام في أنّ باب القضاء ـ وما هو طريق فصل الخصومة ـ من أيّهما ؟ فهل المدار فيه على ثبوت الواقع بالعلم أو الطريق الظنّي المعتبر القائم ماقام العلم الطريقيّ ؟ أو لايكفي ثبوت الواقع فيه للقاضي إلاّ من طريق خاصٍّ، فالواجب تحصيل العلم أو الظنّ المعتبر الحاصل من طرق خاصّة (كالبيّنات والإيمان). وبعبارة اُخرى هل الواجب على القاضي فصل الخصومة وإحقاق الحقوق بما ثبت عنده وتحقّق له من أي طريق كان، وإيصال الحقّ إلى صاحبه مهمّا كان ؟ أو اللازم عليه كون إلاحقاق من طرق خاصّة عيّنها الشارع ؟ فليس العلم أو الظنّ هنا علماً أو ظنّاً طريقيلاً محضاً بل هما مأخوذان في موضوع حكمه. وقد ذكر في محلّه أنّه لا مانع من أخذهما في الموضوع بصفة الطريقيّة. الذي يظهر بعد التدقيق في أدلّة القضاء وآدابه، أنّ الشارع المقدّس جعل له طرقاً خاصّةً، ومن هنا يظهر أنّ استدلال صاحب الجواهر (قدس سره) وغيره في إثبات حجيّة علم القاضي ـ بما ورد في الكتاب من قوله تعالى : (...وإن حكمتَ فَاحكمْ بَينهم بالقِسط...)(1) وقوله تعالى : (...وإذا حَكمتمْ بينَ الناسِ أن تَحكموا بالعدل...)(2). وقوله تعالى : (يا داود إنّا جعلناك خليفةً في الأرض فاحكم بين النّاس بالحقّ...)(3)ومَن حكم بعلمه فقد حكم بالحقّ والعدل(4) ـ قابل للنقد والإشكال. ــــــــــــــــــــــــــــ (1) المائدة: 42. (2) النساء : 58. (3) ص : 26. (4) جواهر الكلام : ج 40 ص 86 .