[172] فجميع الأحكام تدور مدار هذه الاُمور الثلاية، فلو حصل علم لابدّ أن يحصل من أحد هذه الاُمور لا غير، إلاّ أن يقوم دليلٌ آخرٌ على اعتبار العلم فيؤخذ به بمقدار ما دلّ الدليل عليه. د ـ ويؤيّد ذلك كلّه الفرق بين أبواب القضاء وغيرها من عدم كفاية بعض الأمارات المعتبرة في غيرها فيها أحياناً، كاعتبار أربع شهود في بعض الحدود، وعدم كفاية أصالة البراءة عند الشكّ في الحقوق هنا، إلاّ مع اليمين مع أنّ البراءة كافية في سائر الأبواب إلى غير ذلك. * * * أدلّة القائلين بالجواز مطلقاً وكيف كان فقد استدلّ على جواز الحكم مطلقاً ـ كما في الرياض(1) وغيره ـ على وفق علم القاضي باُمور : 1 ـ دعوى الإجماع عليه من الطائفة المحقّة وقد حكاه كثير من الأكابر، منهم السيد والشيخ وصاحب الغنية والسرائر وغيرهم ـ أعلى الله مقامهم ـ فيما حكي عنهم. ولكنّ الاعتماد على مثل هذه الإجماعات مشكلٌ كما ذكر في محلّه غير مرّة لأنّه مدركيٌ مضافاً إلى ظهور الخلاف من بعضهم. 2 ـ إنّ العلم أقوى من البيّنة وجواز الحكم بها يستلزم الجواز بالعلم بطريق أولى. ولكن قد عرفت أنّ ذلك إنّما يصحّ إذا كان المدار هنا على الواقع فقط، وكان العلم طريقيّاً محضاً. وأمّا إذا علم أو احتمل كون المدار على ثبوت الواقع من طرق خاصّة ــــــــــــــــــــــــــــ (1) رياض المسائل : ج 2 ص 389.