[220] سؤال: يقول البعض: «ما لم نعلم بحكمة وفلسفة الأحكام لا ينبغي أن نعمل بها، بل نعمل بالأحكام التي ندرك حكمتها فقط!»، فهل هذا منطق صحيح؟ الجواب: من خلال ما ذكرناه في بيان التّصنيف الرّباعي للأحكام يتضح لنا أنّ هذه الرّؤية غارقة في الوهم، إذ لا يمكننا إلاّ التعرف على فلسفة بعض الأحكام، لأن علمنا وعقلنا محدود، وبالعلم والعقل المحدودين لا يمكن كشف القناع عن أسرار أحكام الله الذي لا حدّ لعلمه. وعليه، لابدّ من العمل بكل الأحكام الإلهية، سواءً علمنا فلسفتها، أو لم نعلم، كما أنّ على المريض أن يعمل بكل توصيات الطبيب، سواء عرف الحكمة فيها، أو لم يعرف. فإذا كان الإنسان يُسلّم تسليماً مطلقاً لطبيب من نوعه، فالأولى به أن يُسلّم تسليماً مطلقاً لخالقه، فيعمل بأحكامه بدون مناقشة، كالمريض الذي ليس له حق مناقشة طبيبه فيما يوصيه به من الأدوية، فانه إمّا أن يتعلم الطب ويصير طبيباً، وإمّا أن يهلك نتيجة لعناده، إذ لا يمكن الوقوف على فلسفة التّوصيات الطّبية بدون تحصيل العلم الكافي في الطب. * * * 5 ـ ما هي الفائدة في معرفة فلسفة الأحكام الإلهية؟ وهنا يُطرح سؤال آخر وهو: إذا آمن الإنسان المسلم، بالله تعالى والنّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)والأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، أي آمن بالمنظومة العقائدية وعَلِمَ أنّ هذه