[221] الأحكام هي من الله، فما هي ضرورة التعرف على فلسفة تلك الأحكام، ألا يعتبرالبحث عن فلسفة وحكمة الأحكام دليلا على ضعف الإيمان؟ الجواب: لمعرفة فلسفة الأحكام ـ في حالات الإمكان ـ فوائد ثلاث هي: أ ـ معرفة فلسفة الأحكام يزيد إطمئنان المسلم بحكمة الله تعالى، وعمق وأصالة الشرع الإسلامي. فالمسلم بعد أكثر من 1400 سنة من تشريع القانون الإسلامي، يرى بأنّ العلم في العصر الحديث مع سرعته وتقدمه يخضع ذلك التشريع الإلهي، ولا يمكن له إلاّ الاعتراف به، ويوصي النّاس بالعمل به، وهذا يزيد من إيمان المسلم بحكمة خالقه وربّه! ب ـ إنّ معرفة فلسفة الأحكام الشّرعية يسهّل على الإنسان المسلم إطاعة الأوامر والنّواهي، ويدفعه إلى الإمتثال بشوق ورغبة، فمثلا لو أنّ مسلماً توجه لأداء فريضة الحج، وكان يعرف فلسفة هذه العبادة ـ التي تجب على المسلم مرّة واحدة في العمر عند الاستطاعة ـ وبركاتها وآثارها المختلفة، فانه سيتحمل صعوبات هذه العبادة بكل رحابة صدر ورغبة، بالضبط كما لو علم المريض بفوائد الدواء، فانه سيتحمل مرارة ذلك الدّواء ويشربه بشوق وفقاً للبرامج المقرّرة. ج ـ الفائدة الثّالثة لمعرفة فلسفة الأحكام، هو أنها تجعل المسلم يشعر بفقره واحتياجه لهذا التشريع الالهي دون أن يكون فيه غرض آخر، وتكرّس في وعيه بأن كل هذه الأحكام إنّما هي لمصلحته وتحقق سعادته، كما أنه لو لم يعمل بها أحد فانّ ذلك لن ينقص من ساحة كبريائه عزّوجلّ (إنّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ). * * *