وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[222] 6 ـ فلسفة الأحكام خاضعة لمصلحة الأكثر، لا الكل كانت حصيلة البحوث السابقة، أوّلا: إمكان معرفة فلسفة قسم معتدٍّ به من الأحكام، وثانياً: إنّ معرفة فلسفة الأحكام ليست عديمة النّفع والجدوى، بل هي مفيدة جداً ومربّية. والآن ننتقل إلى النقطة الثالثة، وهي انّ فلسفة ذلك القسم من الأحكام التي تقع في مدار المعرفة البشرية لا تكون شاملة وعامّة لمختلف الافراد. وفي جميع الظّروف والمتغيّرات، بل هي مبتنية على أساس مصلحة الأكثرية من الناس وهي جارية في الغالب من الافراد لا الكل. وتوضيح ذلك هو: إنّ فلسفة أيّ حكم من الأحكام لا تكون متجانسة مع خصوصيات كل الأفراد، كما أنّها ليست منسجمة مع خصوصيات الفرد الواحد على الدّوام وفي كل الحالات، وبتعبير آخر، ليس فيها عمومية أفرادية، ولا عمومية حالاتية، بل هي مبتنية على أساس أغلب الحالات وأغلب الأفراد. ولكن هذا الأمر لا يقدح بعمومية الحكم، أي أنّ هذا الحكم يجب أن يطبّق حتى على الأفراد والحالات الفاقدة لتلك الفلسفة والحكمة. ولا فرق في هذه المسألة بين الأحكام الشرعية والمقررات والقوانين الاجتماعية. ولمزيد من التوضيح إليك الأمثلة التالية: 1 ـ من قوانين شرطة المرور إنّه يمنع مرور السّيارات إلاّ من جهة واحدة في بعض الشوارع. وفلسفة ذلك هي الحدّ من حوادث المرور وتخفيف الزحام، ولكن هذه الفلسفة قد لا تصدق لكل الأفراد وفي كل الحالات، نعم هي صادقة في الأعم الأغلب من الأفراد والحالات، ولكن القانون لابدّ أن يطبّق على الجميع.