[223] فلو انّ سائقاً كان على درجة عالية من المهارة والانتباه بحيث يمكنه السّير في الاتجاه المعاكس في تلك الشّوارع بدون أن يتسبب في حادثة أو يعرقل المرور، ففلسفة ذلك القانون غير صادقة في حقّه، ومع ذلك لا يجوز له أن يخالف القانون، ولو فعل ذلك عوقب من قبل السلطات المختصة. وهكذا مثال هذا القانون من قوانين المرور والسياقة كمنع اجتياز التّقاطعات في حالة الضوء الأحمر، والتوقف في الأماكن التي يمنع التّوقف فيها و... سؤال: إذا لم تكن فلسفة الأحكام دائمية وشاملة، فلماذا أضحت نفس الأحكام دائمية وشاملة؟ ففي المثال السابق لماذا لا يكون مرور الأشخاص الذين يمكن أن يؤدي مرورهم من تلك الشوارع إلى حدوث حوادث واصطدامات أو يؤدي إلى عرقلة السير، ممنوعاً، ويكون مسموحاً للآخرين؟ والاجابة على هذا السّؤال جليّة، فان القانون إذا لم يكن عاماً وشاملا، كان ضعيفاً ومضطرباً، ولا يمكن تطبيقه بالمرّة، إذ أنّ كل شخص حينئذ سيدعي أنّه مستثنى من ذلك القانون ولذا ينبغي أن تكون صياغة القانون بشكل يوفّر له الشمولية على الرغم من كون فلسفة هذا القانون تابعة للأعم الأغلب لا للكل. 2 ـ يعتبر اعتداد المرأة بعد طلاقها أحد القوانين الإسلامية، ومن فلسفة هذا الحكم هو معرفة ما إذا كانت الزوجة قد حملت من زوجها السابق، فلا تضيع الانساب وإلاّ فقد يتداخل النسب ويشكل معرفة ذلك فيما لو تزوجت المرأة مباشرة بعد طلاقها ثم حملت، فلا يعلم من هو أب الولد هل هو الزوج الأول، أو الثاني؟ فهذه جزءين فلسفة الاعتداد، ولكن هذه الفلسفة قد لا تصدق في حقّ بعض النّساء، كالنّساء العقيمات اللائي نعلم بعدم انجابهنّ، ومع ذلك فانّ الاعتداد واجب عليهن في حال طلاقهنّ.