[290] وأيضاً إلى ما رواه سليمان بن صالح عن أبي عبدالله (عليه السلام) : «في النطفة عشرون ديناراً، وفي العلقة أربعون ديناراً، وفي المضغة ستون ديناراً، وفي العظم ثمانون ديناراً، فإذا كسي اللحم فمئة دينار، ثمّ هي ديته حتّى يستهلّ، فإذا استهلّ فالدية كاملة»(1)، إلى غير ذلك من روايات الباب. والمراد من الاستهلال ـ بقرينة ما ذكر في سائر روايات الباب ـ ولوج الروح فيه، كما صرّحت به بعض الروايات ولاشتهاره بين الأصحاب. وقال الاسكافي : «بأنّ الدية فيه غرّة عبد أو أمَة»، وقال العماني : «بأنّ فيه الدية كاملة استناداً إلى روايات لا تقاوم أدلّة المشهور ولإعراض الأصحاب عنها»(2). خامساً : حكم القصاص في الجنين : وهل يكون في الجنين القصاص إذا كانت الجناية عليه عن عمد ؟ لا ريب في عدم ثبوت القصاص في الحالتين الاُولى والثانية قطعاً، إنّما الكلام فيما إذا تمّ خلقه وولجته الروح، فهل يقاد الجاني عليه ؟ الذي يظهر من بعض الكلمات شمول القصاص له، فلو ضرب الحامل عالماً بحملها، فأسقط ما في بطنها، يقتصّ منه ولو لم يقتلها، ولعلّ مقتضى إطلاقات القصاص في القتل العمدي هو شمولها له; لصدق عنوان قتل النفس عليه(3). لكن ظاهر غير واحد من النصوص، بل الفتاوى عدم ترتّب غير الدية عليه كما عن المحقّق، قال : «ولو ألقت المرأة حملها مباشرة أو تسبيباً فعليها دية ما ألقته، ولا ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الوسائل : ج 19 ص 238 ب 7 من قصاص النفس ح 3. (2) جواهر الكلام : ج 43 ص 358. (3) كقوله تعالى : (وَ مَن قُتِل مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَليِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفُ فِى الْقَتْلِ) الإسراء :33.