[292] القصاص هو الواجب الأوّلي لوجب ذكره في الحديث مع اعتبار سنده. 3 ـ عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال : سألته عن الرجل يضرب المرأة فتطرح النطفة فقال : «عليه عشرون ديناراً»، ـ إلى أن قال : ـ «إذا كان عظماً شقّ له السمع والبصر ورتّبت جوارحه، فإذا كان كذلك فإنّ فيه الدية كاملة»(1)، وهي مطلقة تشمل صورة العمد وغيرها. والحاصل : فروايات دية الجنين وإسقاطه عمداً أو خطأً على كثرتها ليس فيها ما يدلّ على القصاص والقود، وفي ذلك دليل على عدم ثبوت القصاص، ولو سلّمنا الشكّ في المسألة يكون المورد حينئذ من موارد درء الحدّ والقصاص بالشبهة. ومن كلّ ذلك يعلم اهتمام الشارع بحياة الاُمّ والجنين الذي في بطنها، حيث عدّه كسائر أفراد الإنسان إلاّ في حكم القصاص لدليل خاصّ. ثمّ إنّ في مسألة سقط الجنين حالات ستّ، ثلاث منها تتعلّق بفرض عدم ولوج الروح والثلاث الاُخرى تتعلّق بفرض ولوجها، وفيما يلي نذكرها حسب الترتيب : الأولى ـ توقّف حياة الاُمّ على الإسقاط : إذا توقّفت حياة الاُمّ على إسقاط الجنين الذي لم تلجه الروح بعد، ولم يبلغ حدّ الإنسان الكامل بحيث لا يصدق عليه أنّه إنسان أو نفس محترمة، فلا إشكال في جواز الإسقاط حفاظاً على حياة الاُمّ التي هي أهمّ في نظر الشارع. وكذا إذا خيف على حياتها وإن لم يعلم علماً قطعياً بالخطر والضرر، فحينئذ يدور الخوف عليها مدار سيرة العقلاء; لعدم حصول اليقين غالباً، حيث يجعلون الخوف طريقاً إلى الواقع، فيجوز الإسقاط كذلك. ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الوسائل : ج 19 ص 238 ب 19 من ديات الأعضاء ح 4.