وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[294] وامتحاناً له ولأبويه مدى العمر، والمفروض أنّه لم تلجه الروح ولم يصوّر على صورة الإنسان الكامل، فلا يبعد جواز الإسقاط حينئذ لإمكان دعوى انصراف أدلّة حرمة الإسقاط عن مثل هذه الصورة التي لا يكون الإسقاط فيها جائزاً لمجرّد الاشفاق على الجنين فحسب، بل لما في ذلك من الحرج الشديد على والديه والمجتمع. وقد عرفت أنّ عمدة ما يدلّ عليه هو الملازمة بين وجوب الدية ـ على فرض الإسقاط ـ وحرمته تكليفاً، وثبوت الدية في هذا الفرض أوّل الكلام، فتأمّل. ثمّ إنّ القول بجوازه منوط بتحقّق العلم أو الظنّ المتاخم له المورث للاطمئنان، وإلاّ فلا يجوز بمجرّد الاحتمال. الرابعة ـ الخوف على الاُمّ بعد ولوج الروح : إذا كان الجنين كاملاً وقد ولجته الروح ولم يعلم بنقص فيه على الأقل وخيف على حياة اُمّه، فهل يجوز جعل الجنين فداءً لاُمّه فيما إذا دار الأمر بينه وبينها ؟ الإنصاف أنّه أمر مشكل، لعدم الفرق بين النفسين من حيث كون كلّ منهما نفساً محترمة مؤمنة أو ملحقة في الحكم بها، فهما من هذه الجهة سواء، لا يجوز قتل أحدهما لحفظ حياة الآخر. اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ ثبوت القصاص في أحدهما دون الآخر دليل رجحان حفظ حياة الاُمّ على الجنين وإن تساويا من حيث النفس الإنسانية ومن حيث الدية، فإذا دار الأمر بين حفظ حياة الاُمّ وحياة الجنين جاز تقديم حياة الاُم على الجنين. ثمّ إنّ في الدية ما تقدّم من ثبوتها في فرض وقوع الجناية المحرّمة لا ما إذا كان مباحاً بإذن الشارع المقدّس، فمن البعيد جدّاً ترتّب الدية عليه حينئذ. هذا فيما إذا قلنا بجواز الإسقاط بالبيان المتقدّم. وأمّا إن قلنا بالحرمة، فالواجب تركهما على حالهما حتّى يقضي الله بينهما، فإن ماتت الاُمّ وبقي الجنين حيّاً بمجرّد