[295] تولّده منها، أو ماتت الاُمّ وأمكن إخراج الجنين حيّاً من بطنها بسرعة، أو مات الجنين سقطاً وبقيت الاُمّ سالمة فما ذلك إلاّ بقضاء الله تعالى وقدره لعلمه بمصالح العباد. ولعلّ فرض دوران الأمر بين حياة الاُمّ وحياة الجنين فرض نادر لدوران الأمر في الغالب بين موتهما معاً وموت الجنين فقط، وذلك لأنّه إذا بقي في بطن اُمّه أدّى إلى قتلها ثمّ موته بعدها لارتباط حياته بحياتها، وحينئذ لا يبعد جواز إسقاطه لدوران الأمر بين موت نفسين وموت نفس واحدة، فباسقاطه تبقى الاُم على قيد الحياة، وهذا بخلاف ما إذا علم ببقاء أحدهما وموت الآخر، فإنّ ترجيح أحد النفسين على النفس الاُخرى يكون حينئذ أمراً مشكلاً، اللّهمّ إلاّ أن يستدلّ للترجيح بما مرّ من مسألة اختصاص القود بقتل أحدهما دون الآخر، فتدبّر. الخامسة ـ العلم بتولّده ناقصاً بعد ولوج الروح : إذا علم علماً قطعيّاً أو ظنّياً يطمأنّ به بأنّ الجنين سيولد ناقصاً بعد ولوج الروح فيه، وليس في بقائه ضرر أو خطر على الاُمّ، فهل يجوز إسقاطه ؟ فيه وجهان : الوجه الأول : القول بعدم الجواز لصدق عنوان الإنسان الحيّ عليه، فإنّه ما لا يجوز قتل ناقص الخلقة ـ كالمجنون أو المصاب بقطع بعض أعضاء بدنه من نخاع وغيره ـ بعد ولادته كذلك لايجوز قبلها بعد ولوج الروح وكونه إنساناً كاملاً; لشمول إطلاقات حرمة قتل المؤمن لمثل المجانين والأطفال من غير فرق بينهم، ولا اختصاص لها بالإنسان السوي العاقل، وكذا شمول عمومات حرمة قتل الجنين وما يترتّب عليه من الدية. إن قلت : تقدّم فيما سبق عدم القود في قتل الجنين، وأنّ الحكم فيه هو الدية خاصّة. قلنا : ليس الكلام فعلاً في القصاص والقود، بل الكلام في الحرمة التكليفية وما