[304] هـ ـ التلف بسبب إستعمال المريض الأدوية الرخيصة; لعدم التوصية بالإستعمال من الأدوية الممتازة ذات الكلفة الباهضة لتجنّب تعرض المريض لضغط مالي . و ـ التلف الحاصل بسبب إهمال الممرّض، فإنّ التمريض يكون أحياناً أكثر أهميّة من العلاج، سيّما بعد إجراء العمليات الجراحية المهمّة مثل عمليات القلب والكلية. ز ـ ما يحل بسبب اجتماع أكثر من مرض في المريض. وقد تستدعي معالجة أحدهما الإضرار بالآخر، ممّا يقتضي التوسّل بطرق وأساليب تفيد الأوّل ولا تضرّ بالثاني. وكذا ما يحدث بسبب عدم توصية المريض بما لابدّ له من الامتناع عنه واجتنابه وأشباه ذلك. بعد هذه المقدّمة لابدّ لنا من تنقيح أصل مسألة ضمان الطبيب وعدمه بنحو كلّي وبيان قواعدها واُصولها لترجع الفروع المتعلّقة بها إلى تلك الاُصول. فنقول : قد ذكر الفقهاء هذه المسألة في كتابي الديات والإجارة لمناسبتها للمقامين، فعن المحقّق في الشرائع أنّه قال : «الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن كان قاصراً أو عالج طفلاً أو مجنوناً لا بإذن الولي أو بالغاً لم يأذن. ولو كان الطبيب عارفاً وأذن له المريض في العلاج فآل إلى التلف، قيل : لا يضمن لأنّ الضمان يسقط بالإذن، لأنّه فعل سائغ شرعاً، وقيل : يضمن لمباشرته الاتلاف، وهو أشبه»(1). ثمّ تعرّض لمسألة الابراء التي ستأتي الإشارة إليها إن شاء الله تعالى. ويظهر من كلماتهم أنّ القول الثاني هو المشهور بينهم، بل يظهر من المصنّف في النكت اتّفاق الأصحاب عليه، وعن الغنية دعوى الإجماع على الضمان، والقول الأوّل محكيّ عن ابن إدريس وهو شاذّ. ــــــــــــــــــــــــــــ (1) شرائع الإسلام : ج 4 ص 248.