[305] ويظهر من بعض كلمات العامّة القول الأوّل، بل لعلّه المشهور بينهم لعدم ذكر مخالف فيه. قال ابن قدامة : «ولا ضمان على حجّام، ولا ختّان، ولا متطبّب إذا عرف منهم حذق الصنعة ولم تجنِ أيديهم، وجملته أنّ هؤلاء إذا فعلوا ما اُمروا به لم يضمنوا بشرطين : أحدهما : أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم ولهم بها بصارة ومعرفة. الثاني : أن لا تجني أيديهم فيتجاوزوا ما ينبغي أن يقطع»(1). ومثله من بعض الجهات ما ذكره في موضع آخر منه(2). وقال شيخ الطائفة(قدس سره) : «الختّان والبيطار والحجّام يضمنون ما يجنون بأفعالهم، ولم أجد أحداً من الفقهاء ضمّنهم، بل حكى المزني : أنّ أحداً لا يضمّنهم، دليلنا إجماع الفرقة»(3). والظاهر عدم الفرق بين الختّان والبيطار والطبيب من هذه الجهة; لاتّحاد الدليل في البابين. وقد حكي عن الحنفية والمالكية : أنّ الطبيب لا يضمن إذا قام بواجبه واحتاط ولم يتجاوز الحدّ. وعن الحنابلة : وكذا لا يضمنالطبيب المعروف بالحذق إذا لم يخطىء في عمله(4). ويظهر ممّا ذكرنا من كلام المحقّق وغيره أنّ عمل الطبيب على أقسام : 1 ـ قد يكون مقروناً بالحذق والإذن. ــــــــــــــــــــــــــــ (1) المغني : ج 6 ص 120 كتاب الإجارة. (2) المصدر السابق : ج 10 ص 344. (3) الخلاف : ج 3 ص 503، المسألة 26 كتاب الإجارة. (4) الفقه على المذاهب الأربعة : ج 3 ص 146 ـ 153.