[307] فهولم يأذن بقتله ونقص عضوه مثلاً وشبه ذلك،فاللازم حينئذ الحكم بضمانه،لما عرفت. ولكن الانصاف أنّ المريض لو علم بالملازمة العرفية ـ ملازمة العلاج لطرؤ بعض العوارض أحياناً ـ كان الإذن منه في ذلك إذناً في لوازمه، لعدم إمكان انفكاكهما، فهل يمكن أن يأذن المريض بالعملية الجراحية مثلاً من دون أن يتحمّل تبعاتها ومخلّفاتها في الآلام الحاصلة بعدها أو الآثار التي تبقى منها في البدن أحياناً ؟ ! نعم، يمكن أن يقال : إنّ غفلة كثير من الناس عن تلك الملازمة الخارجية في هذا المجال يمنع عن مثل هذا الاستدلال، هذا فيما يتعلّق بالتفصيل الأوّل. هذا، وأنّه بالاستناد إلى إذن الشارع المقدس بالطبابة وأنّها عمل سائغ، لايمكن القول بعدم ترتّب ضمان عليه، فكم من عمل سائغ أذِن الشارع فيه، ولكن ترتّب عليه الضمان كقضاء القاضي المعرّض للخطأ، فإنّه مضمون من بيت المال إن لم يكن مضموناً عليه. ومثله مثل جميع موارد الجنايات الخطأ أو شبه العمد. فهي غير محرّمة مع ما فيها من الدية، فتأمّل. وأمّا التفصيل الثاني : وهو التفرقة بين صورة مباشرة الطبيب أو عدم مباشرته مع التطبيب على النحو المتعارف بأن يأمر المريض بشرب ذاك الدواء وذاك بنحو خاصّ، وبين مجرّد توصيفه من دون مباشرته وأمره. فالضمان في الأوّلين دون الأخير. والوجه فيه هو صحّة إسناد التلف إلى الطبيب في الأوّلين ـ أمّا الأوّل فهو واضح، وأمّا الثاني فلقوة السبب على المباشر ـ دون الأخير; لأنّ الإسناد فيه إلى المكلّف ـ المريض ـ نفسه. هذا، ولكن ما يجنيه الطبيب بيده بالتجاوز عن الحدّ اللازم في الختان وفي العمليات الجراحية، فهو أمر مضمون على كلّ حال لعدم الملازمة العرفية، بخلاف بعض عوارض الأدوية ممّا لا يمكن الاجتناب عنه عادة.