[308] ويمكن الاستدلال لعدم الضمان بقوله تعالى : (مَا عَلَى الْمـُحْسِنِينَ مِن سَبِيل)(1)، بتقريب : أنّ عمل الطبيب مصداق ظاهر للإحسان، سيّما مع عدم أخذ الطبيب الأجر على عمله، والضمان سبيل، ولذا قد ورد في الحديث عن السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) : أنّ رجلاً شرد له بعيران فأخذهما رجل فقرنهما في حبل فاختنق أحدهما ومات، فرفع ذلك إلى عليّ (عليه السلام) فلم يضمّنه، وقال : «إنّما أراد الاصلاح»(2). وقد يناقش : بأنّه لا سبيل إلى المحسن في إحسانه، والمفروض أنّه أخطأ في إحسانه ولم يحسن بل أراد الإحسان، مضافاً إلى أنّ نفي السبيل ظاهر في نفي العقوبة وشبهها وأمّا ضمان الإتلاف فهو أمر آخر، فتأمّل. وأمّا الرواية المتقدّمة : فهي غير ناظرة إلى حدوث الموت بسبب تفريط الآخذ; لأنّ الموت حدث بسبب حركة الإبل لا بسبب فعل الآخذ لها. ثمّ إنّ الأدلّة الخاصّة في المسألة جملة من الروايات، وهي : 1 ـ ما ورد في باب مطلق الأجير مثل صحيحة الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال : سئل عن القصّار يُفسد، فقال : «كلّ أجير يُعطى الاُجرة على أن يُصلح فيُفسد، فهو ضامن»(3). عن أبي الصباح، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القصّار هل عليه ضمان ؟ فقال : «نعم، كلّ من يُعطى الأجر ليصلح فيُفسد، فهو ضامن»(4)، ومثله غيرهما. وتقريب الاستدلال، أن يقال : إنّ هذه الأحاديث عامّة وشاملة للطبيب والبيطار والختّان وجميع أرباب التخصّص. ــــــــــــــــــــــــــــ (1) التوبة : 91. (2) الوسائل : ج 19 ص 206 ب 35 من موجبات الضمان ح 1. (3) المصدر السابق : ج 13 ص 271 ب 29 من أحكام الإجارة ح 1 (4) المصدر السابق : ص 274 ح 13.