[328] من الأحياء أو من الإنسان نفسه أو من الحيوان وشبهه فهو ممّا لا دليل على حرمته بعنوانه الأوّلي إذا كان مع الرضا ممّن يعتبر رضاه. ولا يعتبر رضا الكافر الحربي في ذلك، وأمّا إذا كان ميّتاً فلا مانع من أخذ العضو منه; لعدم صدق المثلة عليه، لأنّها ـ كما عرفت ـ عبارة عن قطع الأعضاء تعذيباً للحيّ أو تعذيباً لأهل الميّت، أو انتقاماً منه أو منهم، وليس شيء من ذلك في مسألة زرع الأعضاء وترقيعها. نعم، لايجوز بالعنوان الأوّلي أخذ العضو من الميّت المسلم; لما فيه من الهتك، ولكونه من الجناية التي تتعلّق بها الدية. فتحصّل : أنّ الأخذ من الحيّ يتوقّف على رضاه إذا كان إنساناً محترماً دون غيره، وأمّا الأخذ من الميّت فلا يجوز إذا كان من المسلم وشبهه دون غيرهما. ثانياً : حكمها الثانوي : إذا توقّف إنقاذ حياة مسلم على أخذ العضو ووصله في بدنه جاز ذلك قطعاً; لما فيه من الأولويّة والضرورة. وإن شئت قلت : دار الأمر هنا بين الأهمّ والمهم، ولا ريب في أنّ الترجيح للأهم. وأمّا إذا كان العضو ممّا لا تتوقّف عليه الحياة ـ كما في زرع العين المأخوذة من الميّت(1) ـ فإنّه قد يقال بعدم جواز أخذه في الموارد المحرّمة بالعنوان الأوّلي، كالأخذ من ميّت المسلم; فإنّ مجرّد المصلحة غير كافية في تجويز المحرّمات ما لم تكن مصلحة ملزمة أهمّ من المفسدة الملزمة. اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ الإنسان وإن كان قادراً على العيش مكفوف العين أو مشلولاً، ولكنّ لا إشكال في عدّ العرف وجود العينين كليهما ورفع الشلل من ــــــــــــــــــــــــــــ (1) المتعارف أخذ بعض أجزاء العين لا كلّها، وذلك عندما يكون جسد الميّت حارّاً.