[352] أحكام المعاملات المصرفية أولاً : الحساب الجاري لا إشكال في جواز ومشروعية الإيداع في البنوك على نحو ما يسمّى بـ «الحساب الجاري»; لكونه من قبيل التمليك للمثل في الذمّة، بعدما عرفت حقيقته وأنّه من قبيل العناوين الاعتبارية، وكونه من الاُمور المستحدثة لا يضرّ بصحته، فكم له من نظير ! إذ كان يأتي أحدهم إلى التاجر الثقة ويودعه المال ويقول له : تصرّف فيه كيف شئت وادفع إليّ مثله إذا احتجت إليه، فالبنك مركز عام لمثل هذا المعنى الخاصّ. وحيث إنّه لا يتعلّق بهذا القسم من الإيداع ربح، فلا يتوجه إليه إشكال الربا وإن تصرّف فيه البنك بضروب المعاملات. إنّما الكلام في الربح الذي تعطيه بعض البنوك على هذا النوع من الحساب ترغيباً لأرباب الأموال في الإيداع لديها، فما حكم ما يؤخذ منها بهذا العنوان ؟ أقول : إن كان العقد بين البنك وأرباب الأموال مبنيّاً على إلزام البنك نفسه بإعطاء الأرباح لأرباب الأموال وأنّه بنحو الاشتراط بين البنك وصاحب المال فهو ممّا لا شكّ في حرمته; من جهة كونه رباً محرّماً، وإن كان بعنوان التعهّد الابتدائي ترغيباً لأرباب الأموال لم يكن فيه إشكال; لعدم التزام البنك بدفع الربح. والفارق بين هذين النحوين : هو أنّ لارباب الأموال حقّ المطالبة بالربح على الأوّل وليس