[377] وهذا الاختلاف بما أنه اختلاف في تشخيص الموضوع يوجب بالتالي اختلافاً في تعيين الحكم كما انّ بعض الأشياء تباع في بعض البلاد بالعدد في حين تباع في بلاد اُخرى بالوزن، ولذا يأتي فيه الربا في الثّاني دون الأوّل، فإنه لا ربا في العدد. فتلخص أنه يجب عند انخفاض مالية الأوراق المالية (أو ارتفاعها في الموارد النادرة) احتساب القوّة الشرائية الموجودة في النقود بالذهب أو الفضة لتأدية الديون. لكن إذا كانت قيمة الذهب والفضة متفاوتة يجب ملاحظة الأقل قيمة، فإنّ المقام من باب الدوران بين الأقل والأكثر واشتغال الذمّة بالأقل يقيني، بينما اشتمالها بالأكثر مشكوك فتجري فيه البراءة، وعلى أية حال لا إشكال في عدم الاجتزاء بالمقدار الأسمي المكتوب على الأوراق المالية عند تغيير ماليتها تغييراً معتنى به عند العرف العام. وإن أبيت عمّا ذكرناه وحققناه فلا أقل من كونه موافقاً للاحتياط في أموال المسلمين فيلزم العمل به احتياطاً وجوبياً أو المصالحة بين الداين والمديون. وهناك دليل آخر يمكن الاستدلال به على المطلوب، وهو القاعدة المعروفة بـ «لا ضرر»، فإن مقتضاها انتفاء كلّ حكم يوجب ضرراً، ومن الواضح أن عدم الاعتناء بتغيير مالية النقود فيما إذا كانت كثيرة يوجب ضرراً على الدائن فيكون منفياً بلا ضرر. إن قلت : أن هذه القاعدة إنّما تنفي الأحكام الضررية، لكنّها لا تثبت أحكاماً اُخرى مقامها، فهي تنفي الوضوء والغسل الضرريين أو الاداء الموجب لضرر الدائن، لكنّها لا توجب على المديون اداء ما يوازن مقدار الدَيْن في ماليتها. قلنا : أولاً لا نسلّم عدم كون «لا ضرر» مثبتاً للحكم، بل أن هذه القاعدة تثبت