وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[383] ولايخفى أنه متى كان تدارك جميع الخصوصيات ممكناً لا يصل الدور إلى الرتبة الثّانية، كما أنه لايجوز الاقتصار على دفع المالية فيما إذا كان المثل باقياً. ومن هنا يتضح عدم صحّة القولين الأوّلين، وذلك لعدم التحفظ على المالية فيهما كما في ردّ عين الماء إلى مالكه على شاطىء النهر والثلج في الشتاء. هذا وقد استدلّ للقول الأوّل بدليلين : 1 ـ أن قاعدة «على اليد ما أخذت حتّى تؤديه» إنّما تشمل العين دون المالية، فإن المالية أمر اعتباري عقلائي، والمأخوذ هو العين فيتحقّق الاداء بدفعها إلى مالكها إن كانت موجودة، وإلاّ فيدفع المثل، وعليه فلا يلزم دفع المالية. أقول : جوابه قد ظهر ممّا ذكرناه، فإنّ العين قد أخذت بما أنها مالٌ، فالمأخوذ إنّما هو العين الموصوفة بالمالية، والمدار في الضمان هو المالية، ولذا لا ضمان على الآخذ فيما إذا أخذ شيئاً من زبالة بعض البيوت لعدم ماليتها خلافاً لما إذا أخذ عيناً ذات مالية، فإنه يجب عليه اداء العين أو المثل مع التحفظ على المالية لكي يصدق الاداء عرفاً. هذا أوّلاً. وثانياً : لو لم تكن المالية منظوراً إليها فلماذا وجب دفع القيمة في القيمي ؟ أقول : وجوب دفع القيمة يدلّ على أن المالية إنّما اُخذت بتبع العين، فالمالية مأخوذة لكن لا مستقلاً بل بتبع العين، ولذا قالوا : يضمن القيمي بقيمته وإلاّ لو لم تكن المالية مأخوذة لوجب عدم الضمان في القيمي فإن العين ليست بموجودة والمأخوذ ليس مثلياً والمالية غير مأخوذة فرضاً. ثمّ لايخفى وجود الفرق بين باب الامانة والضمان، فلو اودع نقوداً ورقية عند واحد أمانةً ثمّ سقطت تلك النقود عن درجة الاعتبار لا شيء على الودعي إلاّ دفع نفس تلك النقود، وذلك لأن يده امانية، والمفروض أنه لم يُفْرِط ولم يفرّط.