[403] والظاهر أن مسألة ولاية الفقيه على أمر السيّاسة والحكومة أظهر من أن يحتاج إلى التشبث بهذه العبارات التي لا تستهدف هذه الاُمور. 3 ـ وقال شيخنا الأعظم في مكاسبه بعد تقسيم الولاية إلى قسمين : الولاية المستقلة أي تصرّف الولي بنفسه، وغير المستقلة أي كون تصرّف غيره منوطاً بإذنه، ما ملخصه : أن القسم الأوّل ثابت للنبي (صلى الله عليه وآله) والأئمّة المعصومين من ذريته (عليهم السلام)بالأدلّة الأربعة، وكذا القسم الثّاني ثابت لهم بمقتضى كونهم اُولى الأمر، فلا يجوز لغيرهم اجراء الحدود والتعزيرات وإلزام الناس بالخروج عن الحقوق وغير ذلك إلاّ بإذنهم واستدلّ له أيضاً بروايات. ثمّ بيّن ضابطة هذه الاُمور التي يرجع فيها إليهم وأنها الاُمور التي يرجع فيها كلّ قوم إلى رئيسهم. هذا كلّه بالنسبة إليهم (عليهم السلام) أمّا الفقيه فقد نفى ولايته في القسم الأوّل فلا يستقل هو بالتصرّف لعدم قيام دليل عليه، ثمّ ذكر بعض الأدلّة وأجاب عنها، وقال في آخر كلامه في هذا القسم : «وبالجملة فاقامة الدليل على وجوب طاعة الفقيه كالإمام (عليه السلام)إلاّ ما خرج بالدليل، دونه، خرط القتاد. ثمّ جرى في بحثه نحو المقام الثّاني وصرّح بولاية الفقيه في المقام الثّاني، وإن المستفاد من مقبولة «عمر بن حنظلة» كونه كسائر الحكّام المنصوبين في زمان النبي (صلى الله عليه وآله) والصحابة في إلزام الناس بارجاع الاُمور المذكورة إليه، والانتهاء فيها إلى نظره بل المتبادر عرفاً من نصب السلطان حاكماً، وجوب الرجوع في الاُمور العامّة المطلوبة للسلطان إليه»(1). فالمتحصل من كلامه (قدس سره) أن المنفى في نظره الشريف (قدس سره) ولاية الفقيه على أموال الناس وأنفسهم على نحو العموم مثل الإمام المعصوم (عليه السلام) وأمّا ولايته فيما يتصدّى له ــــــــــــــــــــــــــــ (1) راجع المكاسب لشيخنا الأنصاري : مبحث ولاية الفقيه.