[418] ليس مجرّد فتاوي (وأحكام) ونصائح بل الحكومة جزء منها لا ينفك، وهي تحتاج إلى بيت مال متمركز، كما يشهد له سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) الولّي (عليه السلام) ولو ان كلّ إنسان أعطى زكاة ماله بنفسه لا يكون لبيت المال ومن يكون عيالاً عليه، قائمة. والحاصل : أنه إذا تحققت الحكومة الإسلامية العادلة الكاملة العيار فالأقوى ولا اقل من الأحوط وجوب دفعها إليها ابتداء ولو من دون طلب، وأمّا بدون ذلك فهو أفضل، ولو طلبها لبعض المصالح ولو في زمن قبض اليد، واجب أيضاً بأدلة الولاية الآتية والله العالم. هذا كلّه بالنسبة إلى حكم الزكاة. أما الخُمس : فهو أوضح حالاً من الزكاة ولذا كان المعروف بينهم عدم جواز تصدي صاحب الخُمس لصرفه (بالنسبة إلى سهم الإمام (عليه السلام)) وإليك بعض كلماتهم : 1 ـ قال العلاّمة المجلسي (قدس سره) : أكثر العلماء قد صرّحوا بأن صاحب الخُمس لو تولى دفع حصّة الإمام (عليه السلام) لم تبرء ذمته بل يجب عليه دفعها إلى الحاكم وظني أن هذا الحكم جار في جميع الخُمس(1). 2 ـ وقال شيخنا المفيد في الرسالة الغرية ومتى فقد إمام الحقّ ووصل إلى الإنسان ما يجب فيه الخُمس فليخرجه إلى يتامى آل محمّد (صلى الله عليه وآله) ومساكينهم وأبناء سبيلهم (انتهى). وظاهر هذا الكلام عدم الحاجة إلى أذن الفقيه، ولكن المحقّق في المعتبر بعد نقل هذا الكلام منه قال : وما ذكره المفيد حسن... لكن يجب أن يتولى صرف ما يحتاجون إليه من حصّة من له النيابة عنه في الأحكام، وهو الفقيه المأمون من فقهاء أهل البيت (عليهم السلام)(2). ــــــــــــــــــــــــــــ (1) جواهر الكلام : ج 16، ص 178. (2) المعتبر في شرح المختصر : ج 2، ص 641.