[428] الأول : أن علّة تشريع الحدود معلومة بحكم العقل، وتناسب الحكم والموضوع وتصريح بعض الروايات الواردة في علّة تشريعها، فحد الزنا للمنع عن تداخل المياه، وحدّ شرب الخمر للكفّ عنها، وحدّالسرقة لحفظ الأموال إلى غير ذلك. ومن الواضح أن هذه العلل باقية في عصر غيبة الإمام (عليه السلام) بل تعطيل هذه الحدود يوجب مفاسد عظيمة، وقد يكون سبباً لاختلال نظام المجتمع الإسلامي، فلا معنى لتعطيلها بعد بقاء علّتها، وليست ممّا يدورمدار ظهوره (عجل الله فرجه) بل الأمر فيها أوضح من الزكوات والأخماس التي قد عرفت عدم جواز تعطيلها بعد بقاء مصارفها. وهذا أمر ظاهر لمن عرف فلسفة الحدود ومغزاها ولا لبس عليه. الثّاني : ما ذكره في مباني تكملة المنهاج تبعاً للجواهر من أن أدلة الحدود كتاباً وسنّة، مطلقة غير مقيّدة بزمان دون زمان، كآيتي «الجلد» و «القطع»، وظاهرها وجوب إقامتها في كلّ زمان، ثمّ قال : فإن قلنا بجواز تصديه من كلّ أحد لزم الفوضى واختلال النظام، وعدم استقرار حجر على حجر، فلابدّ من تصدي بعض لها، والقدر المتيقن منه هو الفقيه الجامع للشرائط انتهى(1) وهو جيّد. الثّالث : عمومات أدلة الولاية كما سيأتي الكلام فيها مفصلاً إن شاء الله من مقبولة عمر بن حنظلة أو التوقيع المبارك، أو غيرهما، فإن شمولها لمثل هذه الاُمور ممّا لاينبغي الكلام فيه. الرّابع : ما رواه حفص بن غياث قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عمن يقيم الحدود ؟ السلطان أو القاضي ؟ فقال إقامة الحدود إلى من إليه الحكم(2). ــــــــــــــــــــــــــــ (1) مباني تكملة المنهاج : ج 1 ص 224. (2) الوسائل : ج 18 ب 28 من أبواب مقدّمات الحدود ح 1.