وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[445] ولكنّ هذه كلّها مجرّد أوهام لا اهمية لها عندما نلمس الحقائق الموجودة في المجتمع البشري، أمّا بلوغ الإنسان إلى مستوى عال من الأخلاق والتقوى الذي ينفي أي اختلاف بين ابناء المجتمع فهو أمر بعيد المنال لاينبغي الاتكال عليه في هذه الظروف التي نعيشها وفي المستقبل على ما نعهده. ولو سلمنا تحقّق ذلك فهذا لايغني عن الحكومة، لأنها ليست لرفع الاختلافات فحسب، بل هناك اُمور كثيرة تتعلّق بحياة المجتمع ليست في طاقة فرد أو أفراد خاصّه، كبناء الطرق، واسجلاب الأرزاق ودفع الآفات والقيام بشؤون الصحّة والتعليم والتربية، وتنظيم البرامج الاقتصادية التي لا تستغني عنها الأُمة إطلاقاً، أو تقع في حرج شديد وعسر عسير، فما ذكر من بلوغ الاُمة إلى حد التناصف، أو بلوغها إلى حدّ حذف الطبقة الظالمة، على فرض تحقّقها، إنّما يوجب استغناء الاُمة عن النظام القضائي وما يتعلّق به فقط، وأمّا ما تتصدى له الآن وزارة «الصحّة» و «التعليم» و «الثقافة» و «الاقتصاد»، وغير ذلك ممّا هو كثير فضرورتها قائمة ما بقى الإنسان في المجتمع، فحذف الحكومة من حياة الإنسان وهم في وهم، وخيال في خيال ! وإن شئت ان تستدل عليه في صبغة إسلامية، فراجع آراء المتكلمين عند ذكر وجوب بعث الرسل وإنزال الكتب، أو وجوب نصب الإمام بعد ارتحال الرسول (صلى الله عليه وآله)من دار الدنيا، فإنه ينادي بأعلى صوته على ضرورة الحكومة في كلّ عصر وزمان، مثل ما ذكره العلاّمة الطوسي في شرح تجريد الاعتقاد، حيث قال في بحث لزوم البعثة : «منها : أن النوع الإنساني خلق لا كغيره من الحيوانات، فإنه مدني بالطبع، يحتاج إلى اُمور كثيرة في معاشه، لايتم نظامه إلاّ بها، وهو عاجز عن فعل الأكثر