[455] أمّا الأوّل : فلا ينبغي الشكّ لمن راجع موارد استعمال كلمة «الحكم والتحكم» في القرآن المجيد والأخبار والآثار، إن الأظهر فيها هو القضاء (نعم في استعمالات اللغة الفارسية الدارجة ظاهرة في الحكومة، ولعل منشأ الاشتباه لدى البعض هو هذا) كالآيات الكثيرة الدالّة على أن الله يحكم يوم القيامة بين الناس، وما دلّ على مؤاخذة الكفّار على ما يحكمون (مالكم كيف تحكمون) الواردة في الآيات المتعدّدة، وما دلّ على حكم داود وحكم النبي (صلى الله عليه وآله) في اختلاف الناس، وما ورد في أبواب القضاء وأحكام القضاة وما أكثرها، ولذا ذكر الراغب في مفرداته عند ذكر معناه الأصلي «أن الحكم بالشيء أن تقضي بأنه كذا أوليس بكذا» وهذا أمر ظاهر لمن راجع اطلاقات لفظ الحكم في الكتاب والسنّة، ولا أقل من عدم ظهوره في غير هذا المعنى. وأمّا الثّاني : فلأن الظاهر من المنازعة : هي المنازعة التي تحتاج إلى القضاء بلا ريب. وأمّا الثّالث والرابع : فلأن الظاهرمن الآية الشريفة أن المروي عن أكثر المفسرين كما في مجمع البيان أنها نزلت في خصومة كانت بين يهودي ومنافق، فقال اليهودي أرضى بمحمّد (صلى الله عليه وآله) وقال المنافق بل كعب بن أشرف ! لعلمه بأنه يقبل الرشوة، فالطاغوت بمعنى القاضي الجائر هنا. وأمّا الخامس : فلأنه اشارة إلى قاضي التحكيم، وهو الذي يختاره الرجلان لأن يحكم بينهما وهو غير القاضي المنصوب، وإلاّ فقوله فليرضوا به حكماً لايناسب الحكومة بمعنى الولاية، لعدم اعتبار الرضا فيها كما هو ظاهر. ويظهر الجواب من السادس بما مرّ في الأول، فإن الحاكم هو القاضي، واعجب من الجميع السابع وهوأن يكون القضاء عاماً يشمل الولاية مع أن المتبادر منه غيره.