[456] وأمّا الثامن : فلأن العلو كما يكون في الوالي يكون في القاضي، لنفوذ حكمه، فيناسب استعمال كلمة «على». وأمّا التاسع : من أعجب هذه الوجوه، لأنه استدلّ بدليل خارجي لا يرتبط بالرواية وظهورها في المطلوب، كما لايخفى. وأمّا العاشر : فلأن كون القضاء من شؤون الولاية ليس دليلاً على اعتبار جميع ما يعتبر فيه في الولاية، فلذا كانت القضاة في جميع الاعصار من العلماء ظاهراً، حينما كانت الولاة من غيرهم أيضاً. وأمّا الحادي عشر : فلأن استناد بعضهم إليه لايكون دليلاً أصلاً، بعدما حكم كثير منهم بأن المقبولة ظاهرة في القضاء فقط. فقد صرّح المحقّق الخونساري، وكذا المحقّق الايرواني، بظهور المقبولة في القضاء (راجع جامع المدارك وتعليقة المكاسب) وغيرهما كما سيأتي. وأمّا الثّاني عشر : فسيأتي جوابه عند الكلام في المشهورة. والانصاف أن قوله «بينهما منازعة في دين أو ميراث» وقوله «من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل» وقوله «ما يحكم له فإنّما يأخذه سحتاً» وكذا الاستدلال بالآية الشريفة (بما عرفت من شأن نزولها) وما ورد في ذيلها من اختلافهما في الحكم الذي هو كالصريح في الاختلاف في القضاء لاالولاية، فهذه قرائن خمسة قوية ظاهرة في أن المراد من الحكم فيها هو القضاء، وأظهر منها ما ورد في ذيل الرواية من أستعمال المرجحات بين مأخذ الحكمين الذي بمعنى المستند للفتوى أو القضاء فإنه لا معنى لكون الحكم فيه بمعنى الولاية، فهذه شواهد قوية على كونها بصدد بيان منصب القضاء والفتوى لا غير. وعلى كلّ حال، فإن صدر الرواية وذيلها يشيرن إشارة قوية أنها بصدد بيان