[458] خصومة أو تداري في شيء من الأخذ أوالعطاء أن تحاكموا إلى أحدمن هؤلاء الفساق، اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا، فإني قد جعلته عليكم قاضياً، وإياكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر(1). والكلام فيه أيضاً من جهة السند والدلالة : أمّا الأوّل فالعمدة في جواز العمل بها شهرتها واشتهار العمل بها بين الأصحاب، حتّى سميت مشهورة، وإلاّ فنفس الراوي (أبو خديجه) هو محل كلام، واسمه «سالم بن مكرم» فقد صرّح النجاشي بأنه ثقة بينما ضعفه الشيخ (قدس سره) في بعض كلماته فقال أنه ضعيف جدّال، وعنه في بعض كلماته أنه ثقة، وتوقف العلاّمة في الخلاصة في أمره لتعارض الأقوال فيه(2). ولعلّ خلاف العلمين فيه ناش عمّا ذكروه في الرجال من أنه كان في بعض أيّامه منصرفاً عن الحقّ، تابعاً لأبي الخطاب الملحد المعروف، حتّى هداه الله ورجع عنه إلى الطريق السوي فراجع. وحينئذ يشكل الاعتماد على أحاديثه بعد عدم معلومية كون نقل هذا الحديث في أي حالة من حالاته، وقوله «بعثني» وإن كان ظاهراً في حال سلامته ولكنّه شهادة منه في حقّ نفسه. وأمّا من حيث الدلالة فظهورها في حكم القضاة العدول ممّا لا ينبغي الريب فيه، ومن الجدير بالذكر أنه ذكر عنوان القضاء مع قوله «عليكم» وهذا يؤيد ما مرّ منا في تفسير المقبولة وأن للقاضي أيضاً علواً، ولكن لاتوجد هذه اللفظة في نسخة التهذيب وكذا في نسخة الكافي (راجع ج 7 ص 412) وكذا في روضة المتقين (راجع ج 6 ــــــــــــــــــــــــــــ (1) الوسائل : ج 18 ب 11 من أبواب صفات القاضي ح 6. (2) جامع الرواة، سالم بن مكرم.