[ 188 ] ويضمن أقل الامرين من أرش الجناية أو قيمتها لا يفاد على ذلك، وكذلك عندنا إذا أراد أن يفديها لانه إن كان الارش أقل فالذي يستحقه المجنى عليه الارش فحسب، فلم يضمن أكثر منه، وإن كانت القيمة أقل فهو إنما يفدي رقبة ام الولد فلم يلزمه أكثر من قيمة الرقبة. فأما إذا جنت ففداها السيد ثم جنت دفعة ثانية، فهل يلزمه أن يفديها ثانيا كما فداها أولا، ولا يشرك المجنى عليها في الفداء الاول؟ فيه قولان أحدهما أنه يلزمه أن يفديها ثانيا، والثاني لا يلزمه. فمن قال يلزمه فوجهه هو أنه إنما فداها في الدفعة الاولى لامر منع من بيعها، ولم تبلغ بها حالة يتعلق الارش بذمتها، وهذا موجود في الدفعة الثانية و الثالثة، فلزمته الفدية. فمن قال يلزمه الفداء كل دفعة، قال بأنه يفديها في الدفعة الثانية والثالثة كما فداها في الاولة، وإن قلنا لا يلزمه أكثر من فدية واحدة، فانه ينظر فان دفع المجنى عليه قدر ام الولد، فليس يجب عليه شئ آخر، لكن يرجع الثاني على الاول و يشاركه فيما حصل معه، ويقتسمانه على قدر جنايتها، وإن كان قد دفع إليه أقل من قيمة ام الولد، فانه يلزمه أن يرجع تمام القيمة، ثم يضم ذلك إلى ما حصل الاول ليشترك هو والثاني فيه. على هذا إذا جنت دفعة ثانية وثالثة ورابعة فالذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا جنت جناية بعد جناية أن مولاه بالخيار بين أن يسلمها إليهم فيبيعونها بأجمعهم، ويقتسمون الثمن على قدر الجنايات بينهم، وبين أن يفدي الجنايات من أقل اروشها أو ثمنها لا يلزمه أكثر من ذلك، فأيهما اختار كان له ذلك، لانها مملوكة عندنا. إذا كان لذمي ام ولد منه، فأسلمت فانها لا يعتق عليه، وتباع عندنا، لانها مملوكة، وعندهم لا تباع ولا يستعار، لكن يحال بينها وبينة ويجعل في يد امرأة ثقة تنفق عليها من كسبها، فان فضل شئ من كسبها كان لسيدها، وإن عجز عن نفقتها كان على السيد تمامه، وقال بعضهم يعتق باسلامها ولا يلزمها شئ. ________________________________________